عيون الحكم والمواعظ

علي بن محمد الليثي الواسطي · عيون الحكم والمواعظ · صفحة 160 من 557

[صفحة 160]

نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ، رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً وَ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً، فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ ذَكَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَذَكَرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا.

3434- إِنَّ لِلَّهِ لَمَلَكَاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ لِدُوا لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وَ ابْنُوا لِلْخَرَابِ.
3435- إِنَّ الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ، وَ ضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيٍّ، وَ رُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ رِيِّهِ، وَ كُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُتَنَافَسِ فِيهِ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ بِفَقْدِهِ، وَ الْأَمَلُ يُعْمِي أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ، وَ الْحَظُّ يَأْتِي مَنْ لَا يَأْتِيهِ.
3436- إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا، وَ اشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ وَ رَأَوُا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا، وَ دَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتاً وَ أَعْدَاءُ مَا، سَالَمُوا النَّاسُ وَ سَلَّمُوا مَا عَادَ النَّاسُ بِهِ، بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَ عَلِمُوا بِهِ، وَ بِهِ [مْ] قَامَ الْكِتَابُ وَ بِهِ قَامُوا، لَا يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ وَ لَا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ.
3437- إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ الْوَفَاءَ بِالذِّمَمِ.
3438- إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ وَ أَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ وَ أَوْحَشَ الْوَحْشِ الْعُجْبُ وَ أَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ.
3439- إِنَّ الْمَرْءَ لَيَفْرَحُ بِإِدْرَاكِ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَغْتَمُّ لِفَوْتِ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً فَلَا تُكْثِرَنَّ بِهِ فَرَحاً وَ إِذَا مَنَعَكَ مِنْهَا فَلَا تُكْثِرَنَّ عَلَيْهِ حَزَناً وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
3440- إِنَّ وَرَاءَكَ طَالِباً حَثِيثاً مِنَ الْمَوْتِ فَلَا تَغْفُلْ (1).
(1) هذه الحكمة وردت هكذا في فصل إنّك، و مثله في الغرر، فنقلناها إلى هنا.
التالي صفحة 160 من 557 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...