عيون الحكم والمواعظ

علي بن محمد الليثي الواسطي · عيون الحكم والمواعظ · صفحة 145 من 557

[صفحة 145]

وَ سَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَ تَوَلَّاهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَ عَادَاهَا وَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَاشٍ بَيْنَهُمَا فَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الْآخِرِ وَ هُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ.

3223- إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَجَائِعَ مَنْ عُوجِلَ فِيهَا فُجِعَ بِنَفْسِهِ وَ مَنْ أُمْهِلَ فِيهَا فُجِعَ بِأَحِبَّتِهِ.
3224- إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ.
3225- إِنَّ الدُّنْيَا مَعْكُوسَةٌ مَنْكُوسَةٌ لَذَّاتُهَا تَنْغِيصٌ وَ مَوَاهِبُهَا تَغْصِيصٌ وَ عَيْشُهَا عَنَاءٌ وَ بَقَاؤُهَا فَنَاءٌ تَجْمَحُ بِطَالِبِهَا وَ تُرْدِي رَاكِبَهَا وَ تَخُونُ الْوَاثِقَ بِهَا وَ تُزْعِجُ الْمُطْمَئِنَّ إِلَيْهَا وَ إِنَّ جَمْعَهَا إِلَى انْصِدَاعٍ وَ وَصْلِهَا إِلَى انْقِطَاعٍ.
3226- إِنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لَا يُعْصَى إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا.
3227- إِنَّ الدُّنْيَا كَالْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا قَاتِلٌ سَمُّهَا فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا وَ كُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ مِنْهَا.
3228- إِنَّ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ لَأَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عُرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومٍ وَ أَحْقَرُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ مَا لِعَلِيٍّ وَ نَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى.
3229- إِنَّ الدُّنْيَا كَالْغُولِ تُغْوِي مَنْ أَطَاعَهَا وَ تُهْلِكُ مَنْ أَجَابَهَا وَ إِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الزَّوَالِ وَشِيكَةُ الِانْتِقَالِ.
3230- إِنَّ الدُّنْيَا تُقْبِلُ إِقْبَالَ الطَّالِبِ وَ تُدْبِرُ إِدْبَارَ الْهَارِبِ وَ تَصِلُ مُوَاصَلَةَ الْمَلُولِ وَ تُفَارِقُ مُفَارَقَةَ الْعَجُولِ.
3231- إِنَّ الدُّنْيَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ، خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ وَ مِلْكُهَا يُسْلَبُ وَ عَامِرُهَا يُخْرَبُ.
3232- إِنَّ الدُّنْيَا لَهِيَ الْكَنُودُ الْعَنُودُ وَ الصَّدُودُ الْجَحُودُ وَ الْحَيُودُ الْمَيُودُ، حَالُهَا انْتِقَالٌ وَ سُكُونُهَا زَوَالٌ وَ عِزُّهَا ذُلٌّ وَ جِدُّهَا هَزْلٌ وَ عُلُوُّهَا سُفْلٌ، أَهْلُهَا عَلَى سَاقٍ وَ سِيَاقٍ وَ لَحَاقٍ وَ فِرَاقٍ وَ هِيَ دَارُ حَرْبٍ وَ سَلْبٍ وَ نَهْبٍ وَ عَطَبٍ.
3233- إِنَّ الدُّنْيَا غُرُورٌ حَائِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ تَصِلُ الْعَطِيَّةَ بِالرَّزِيَّةِ وَ الْأُمْنِيَّةَ بِالْمَنِيَّةِ.
3234- إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ مِحَنٍ وَ مَحَلُّ فِتَنٍ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ وَ مَنْ
التالي صفحة 145 من 557 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...