توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 79 من 192

[صفحة 79]

عَلَى مَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَ الْمَنْفَعَةُ (1) اختصاص الإنسان بالحياء دون بقية الحيوانات انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى مَا خُصَّ بِهِ الْإِنْسَانُ دُونَ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الْجَلِيلِ قَدْرُهُ الْعَظِيمِ غَنَاؤُهُ أَعْنِي الْحَيَاءَ فَلَوْلَاهُ لَمْ يُقْرَ ضَيْفٌ (2) وَ لَمْ يُوفَ بِالْعِدَاتِ وَ لَمْ تُقْضَ الْحَوَائِجُ وَ لَمْ يُتَحَرَّ الْجَمِيلُ وَ لَمْ يُتَنَكَّبِ (3) الْقَبِيحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ حَتَّى إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأُمُورِ الْمُفْتَرَضَةِ أَيْضاً إِنَّمَا يُفْعَلُ لِلْحَيَاءِ فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَوْ لَا الْحَيَاءُ لَمْ يَرْعَ حَقَّ وَالِدَيْهِ وَ لَمْ يَصِلْ ذَا رَحِمٍ وَ لَمْ يُؤَدِّ أَمَانَةً وَ لَمْ يَعِفَّ عَنْ فَاحِشَةٍ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ وَفَى الْإِنْسَانُ جَمِيعَ الْخِلَالِ الَّتِي فِيهَا صَلَاحُهُ وَ تَمَامُ أَمْرِهِ اختصاص الإنسان بالمنطق و الكتابة تَأَمَّلْ يَا مُفَضَّلُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ بِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ هَذَا الْمَنْطِقِ الَّذِي يُعَبِّرُ بِهِ عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ وَ مَا يَخْطُرُ بِقَلْبِهِ وَ يُنْتِجُهُ فِكْرُهُ-

(1) يقول علم النفس الحديث ان النسيان عمل من أعمال الذهن كالتذكر تماما، و ليس في مقدورنا ان نتذكر شيئا الا إذا نسينا اشياء حتى ليمكن القول بان الذاكرة هي أداة النسيان، و نحن نفكر بفضل ما نسينا، كما نفكر بفضل ما تذكرنا.
(2) قرى الضيف: اضافه.
(3) يتنكب: يتجنب.
التالي صفحة 79 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...