الَّتِي تَحْتَهُنَّ كَالْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَتَعْتَرِضَهَا الْآفَاتُ وَ يُصِيبَهَا مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ وَ الْحَرَكَةِ مَا يُعَلِّلُهَا وَ يُؤَثِّرُ فِيهَا وَ يَنْقُصُ مِنْهَا وَ لَا فِي الْأَعْضَاءِ الَّتِي وَسَطَ الْبَدَنِ كَالْبَطْنِ وَ الظَّهْرِ فَيَعْسُرَ تَقَلُّبُهَا وَ اطِّلَاعُهَا نَحْوَ الْأَشْيَاءِ الحواس الخمس و أعمالها و ما في ذلك من الأسرار فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مَوْضِعٌ كَانَ الرَّأْسُ أَسْنَى الْمَوَاضِعِ لِلْحَوَاسِّ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّوْمَعَةِ لَهَا فَجَعَلَ الْحَوَاسَّ خَمْساً تَلْقَى خَمْساً لِكَيْ لَا يَفُوتَهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَحْسُوسَاتِ فَخَلَقَ الْبَصَرَ لِيُدْرِكَ الْأَلْوَانَ فَلَوْ كَانَتِ الْأَلْوَانُ وَ لَمْ يَكُنْ بَصَرٌ يُدْرِكُهَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ وَ خَلَقَ السَّمْعَ لِيُدْرِكَ الْأَصْوَاتَ فَلَوْ كَانَتِ الْأَصْوَاتُ وَ لَمْ يَكُنْ سَمْعٌ يُدْرِكُهَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِرْبٌ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْحَوَاسِّ ثُمَّ هَذَا يَرْجِعُ مُتَكَافِياً فَلَوْ كَانَ بَصَرٌ وَ لَمْ تَكُنِ الْأَلْوَانُ لَمَا كَانَ لِلْبَصَرِ مَعْنًى وَ لَوْ كَانَ سَمْعٌ وَ لَمْ تَكُنْ أَصْوَاتٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّمْعِ مَوْضِعٌ تقدير الحواس بعضها يلقى بعضا فَانْظُرْ كَيْفَ قَدَّرَ بَعْضَهَا يَلْقَى بَعْضاً فَجَعَلَ لِكُلِّ حَاسَّةٍ مَحْسُوساً (1) يَعْمَلُ فِيهِ وَ لِكُلِّ مَحْسُوسٍ (2) حَاسَّةً تُدْرِكُهُ وَ مَعَ هَذَا فَقَدْ جُعِلَتْ (1- 2) لعل الأصل في كلمة محسوس هنا هو «حس» و لا تأتي كلمة محسوس هنا، لان حس بمعنى شعر و علم فعل لازم، و من البديهي عدم جواز صيغة اسم المفعول من الفعل اللازم، إلّا إذا عدي بحرف-