توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 50 من 192

[صفحة 50]

حال من لا ينبت في وجهه الشعر و علة ذلك وَ لَوْ لَمْ يَخْرُجِ الشَّعْرُ فِي وَجْهِهِ فِي وَقْتِهِ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَبْقَى فِي هَيْئَةِ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ فَلَا تَرَى لَهُ جَلَالَةً وَ لَا وَقَاراً قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ فَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يَبْقَى عَلَى حَالَتِهِ وَ لَا يَنْبُتُ الشَّعْرُ فِي وَجْهِهِ وَ إِنْ بَلَغَ الْكِبَرَ فَقَالَ (ع) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (1) فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَرْصُدُهُ (2) حَتَّى يُوَافِيَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَآرِبِ إِلَّا الَّذِي أَنْشَأَهُ خَلْقاً بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ تَوَكَّلَ لَهُ بِمَصْلَحَتِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فَإِنْ كَانَ الْإِهْمَالُ يَأْتِي بِمِثْلِ هَذَا التَّدْبِيرِ فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَمْدُ وَ التَّقْدِيرُ يَأْتِيَانِ بِالْخَطَإِ وَ الْمُحَالِ لِأَنَّهُمَا ضِدُّ الْإِهْمَالِ وَ هَذَا فَظِيعٌ مِنَ الْقَوْلِ وَ جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ لِأَنَّ الْإِهْمَالَ لَا يَأْتِي بِالصَّوَابِ وَ التَّضَادَّ لَا يَأْتِي بِالنِّظَامِ (3) تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ عُلُوّاً كَبِيراً

(1) سورة آل عمران آية 182.
(2) يرصده: أي يرقبه.
(3) أي إذا لم تكن الأشياء منوطة باسبابها، و لم ترتبط الأمور بعللها، فكما جاز ان يحصل هذا الترتيب و النظام التام بلا سبب، فجاز أن يصير التدبير في الأمور سببا لاختلافها. و هذا خلاف ما يحكم به العقلاء لما يرون من سعيهم في تدبير الأمور و ذمهم من يأتي بها على غير تأمل و روية .. و يحتمل أن يكون المراد ان الوجدان يحكم بتضاد آثار الأمور-
التالي صفحة 50 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...