فيهم عبد الكريم بن أبي العوجاء (1) فيدور الحديث بينهم في قضايا الحادية عنيفة، تثور لها ثائرة الايمان في قلب المفضل، و يتوجه- بعد نقاش حاد جرى بينه و بين ابن أبي العوجاء- الى دار الإمام الصّادق ليخبره بجلية الأمر. فما عتم الصادق ان أملى عليه كتاب التوحيد الذي ينتظم من أربعة مجالس في أربعة أيام، من الغدوة إلى الزوال. و هذا الذي بين ايدينا من كتاب التوحيد له تتمة او جزء ثان، لأن الامام وعد المفضل ان يملي عليه حديثا آخر عن علم ملكوت السماوات و الأرض و ما خلق اللّه بينهما إلخ. و قد رأينا هذا الجزء الثاني من التوحيد مطبوعا بتمامه في «تباشير الحكمة»- فارسي طبع بايران سنة 1319 ه- تأليف السيّد ميرزا أبى القاسم الذهبي الشيرازي المتوفّى سنة 1286 ه. و لم يمكنا الوقت الضيق من درس هذا الجزء و الوقوف على ابحاثه بشكل دقيق و لم يغفل العلماء و الفضلاء عن مراجعة كتاب التوحيد، و الارتشاف من منهل علم الامام، و قد تطرق إلى ذكره جماعة من اولئك العلماء و الفضلاء نذكر منهم:
1- أبو العباس أحمد بن علي النجاشيّ المتوفى عام 450 ه في رجاله ص 296 ط بمبي.