توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 179 من 192

[صفحة 179]

هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مِنْهُمْ فِي الشَّمْسِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ أَمْرِهَا فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الشَّمْسُ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا الْبَصَرُ وَ يُدْرِكُهَا الْحِسُّ قَدْ عَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهَا فَكَيْفَ مَا لَطُفَ عَنِ الْحِسِّ وَ اسْتَتَرَ عَنِ الْوَهْمِ فَإِنْ قَالُوا وَ لِمَ اسْتَتَرَ قِيلَ لَهُمْ لَمْ يَسْتَتِرْ بِحِيلَةٍ يَخْلُصُ إِلَيْهَا كَمَنْ يَحْتَجِبُ مِنَ النَّاسِ بِالْأَبْوَابِ وَ السُّتُورِ وَ إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِنَا اسْتَتَرَ أَنَّهُ لَطُفَ عَنْ مَدَى مَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ كَمَا لَطُفَتِ النَّفْسُ وَ هِيَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ إِدْرَاكِهَا بِالنَّظَرِ فَإِنْ قَالُوا وَ لِمَ لَطُفَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً كَانَ ذَلِكَ خَطَأً مِنَ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالَّذِي هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُبَايِناً لِكُلِّ شَيْءٍ مُتَعَالِياً عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء أربعة أوجه و تفصيل ذلك فَإِنْ قَالُوا كَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ مُبَايِناً لِكُلِّ شَيْءٍ مُتَعَالِياً عَنْ كُلِّ شَيْءٍ قِيلَ لَهُمُ الْحَقُّ الَّذِي تُطْلَبُ مَعْرِفَتُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ هُوَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ فَأَوَّلُهَا أَنْ يُنْظَرَ أَ مَوْجُودٌ هُوَ أَمْ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَ الثَّانِي أَنْ يُعْرَفَ مَا هُوَ فِي ذَاتِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ الثَّالِثُ أَنْ يُعْرَفَ كَيْفَ هُوَ وَ مَا صِفَتُهُ وَ الرَّابِعُ أَنْ يُعْلَمَ لِمَا ذَا هُوَ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ شَيْءٌ يُمْكِنُ لِلْمَخْلُوقِ أَنْ يَعْرِفَهُ مِنَ الْخَالِقِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فَقَطْ فَإِذَا قُلْنَا وَ كَيْفَ وَ مَا هُوَ فَمُمْتَنِعٌ عِلْمُ كُنْهِهِ وَ كَمَالُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ وَ أَمَّا لِمَا ذَا هُوَ فَسَاقِطٌ فِي صِفَةِ الْخَالِقِ لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِلَّةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَيْسَ شَيْءٌ بِعِلَّةٍ لَهُ ثُمَّ لَيْسَ

التالي صفحة 179 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...