اسم هذا العالم بلسان اليونانية وَ اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْعَالَمِ بِلِسَانِ الْيُونَانِيَّةِ الْجَارِي الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ قوسموس وَ تَفْسِيرُهُ الزِّينَةُ وَ كَذَلِكَ سَمَّتْهُ الْفَلَاسِفَةُ وَ مَنِ ادَّعَى الْحِكْمَةَ أَ فَكَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَذَا الِاسْمِ إِلَّا لِمَا رَأَوْا فِيهِ مِنَ التَّقْدِيرِ وَ النِّظَامِ فَلَمْ يَرْضَوْا أَنْ يُسَمُّوهُ تَقْدِيراً وَ نِظَاماً حَتَّى سَمَّوْهُ زِينَةً لِيُخْبِرُوا أَنَّهُ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوَابِ وَ الْإِتْقَانِ عَلَى غَايَةِ الْحُسْنِ وَ الْبَهَاءِ عمي ماني عن دلائل الحكمة و ادعاؤه علم الأسرار اعْجَبْ يَا مُفَضَّلُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقْضُونَ عَلَى صِنَاعَةِ الطِّبِّ بِالْخَطَإِ وَ هُمْ يَرَوْنَ الطَّبِيبَ يُخْطِئُ وَ يَقْضُونَ عَلَى الْعَالَمِ بِالْإِهْمَالِ وَ لَا يَرَوْنَ شَيْئاً مِنْهُ مُهْمَلًا بَلِ اعْجَبْ مِنْ أَخْلَاقِ مَنِ ادَّعَى الْحِكْمَةَ حَتَّى جَهِلُوا مَوَاضِعَهَا فِي الْخَلْقِ فَأَرْسَلُوا أَلْسِنَتَهُمْ بِالذَّمِّ لِلْخَالِقِ جَلَّ وَ عَلَا بَلِ الْعَجَبُ مِنَ الْمَخْذُولِ مَانِي حِينَ ادَّعَى عِلْمَ الْأَسْرَارِ وَ عَمِيَ عَنْ دَلَائِلِ الْحِكْمَةِ فِي الْخَلْقِ حَتَّى نَسَبَهُ إِلَى الْخَطَإِ وَ نَسَبَ خَالِقَهُ إِلَى الْجَهْلِ تَبَارَكَ الْحَكِيمُ الْكَرِيمُ انتقاد المعطلة فيما راموا أن يدركوا بالحس ما لا يدرك بالعقل وَ أَعْجَبُ مِنْهُمْ جَمِيعاً الْمُعَطِّلَةُ الَّذِينَ رَامُوا أَنْ يُدْرِكُوا بِالْحِسِّ مَا لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ فَلَمَّا أَعْوَزَهُمْ ذَلِكَ خَرَجُوا إِلَى الْجُحُودِ وَ التَّكْذِيبِ فَقَالُوا وَ لِمَ لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ قِيلَ لِأَنَّهُ فَوْقَ مَرْتَبَةِ الْعَقْلِ كَمَا لَا يُدْرِكُ الْبَصَرُ مَا هُوَ