توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 145 من 192

[صفحة 145]

عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَسْقِيَهَا وَ تَرْوِيَهَا ثُمَّ تُفِيضَ آخِرَ ذَلِكَ إِلَى الْبَحْرِ فَكَمَا يُرْفَعُ أَحَدُ جَانِبَيِ السَّطْحِ وَ يُخْفَضُ الْآخَرُ لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَ لَا يَقُومَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ جُعِلَ مَهَبُّ الشَّمَالِ أَرْفَعُ مِنْ مَهَبِّ الْجَنُوبِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بِعَيْنِهَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَبَقِيَ الْمَاءُ مُتَحَيِّراً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَكَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ أَعْمَالِهَا وَ يَقْطَعُ الطُّرُقَ وَ الْمَسَالِكَ ثُمَّ الْمَاءُ لَوْ لَا كَثْرَتُهُ وَ تَدَفُّقُهُ فِي الْعُيُونِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْأَنْهَارِ لَضَاقَ عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِشُرْبِهِمْ وَ شُرْبِ أَنْعَامِهِمْ وَ مَوَاشِيهِمْ وَ سَقْيِ زُرُوعِهِمْ وَ أَشْجَارِهِمْ وَ أَصْنَافِ غَلَّاتِهِمْ وَ شُرْبِ مَا يَرِدُهُ مِنَ الْوُحُوشِ وَ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ وَ تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْحِيتَانُ وَ دَوَابُّ الْمَاءِ وَ فِيهِ مَنَافِعُ أُخَرُ أَنْتَ بِهَا عَارِفٌ وَ عَنْ عَظِيمِ مَوْقِعِهَا غَافِلٌ فَإِنَّهُ (1) سِوَى الْأَمْرِ الْجَلِيلِ الْمَعْرُوفِ مِنْ عَظِيمِ غَنَائِهِ فِي إِحْيَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ النَّبَاتِ يُمْزَجُ الأشربة [بِالْأَشْرِبَةِ] فَتَلَذُّ وَ تَطِيبُ لِشَارِبِهَا وَ بِهِ تُنَظَّفُ الْأَبْدَانُ وَ الْأَمْتِعَةُ مِنَ الدَّرَنِ (2) الَّذِي يَغْشَاهَا وَ بِهِ يُبَلُ (3) التُّرَابُ فَيَصْلُحُ لِلْأَعْمَالِ وَ بِهِ - أيضا صارت العيون المتفجرة تجري هكذا من الشمال الى الجنوب.. و من أجل ذلك حكموا بفوقية الشمال على الجنوب. و يظهر لك ممّا بينه الامام (عليه السلام) انه لا ينافي كروية الأرض. «من تعليقات البحار»

(1) الضمير راجع إلى الماء و هو اسم ان و يمزج خبرها. أي للماء سوى النفع الجليل المعروف و هو كونه سببا لحياة كل شيء و منافع اخرى منها انه يمزج مع الاشربة.
(2) الدرن- بفتحتين- هو الوسخ جمعه أدران.
(3) بله الماء: نداه.
التالي صفحة 145 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...