توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 119 من 192

[صفحة 119]

وَ رُبَّمَا أُعِينَ مَعَ الْعُنُقِ بِطُولِ الْمَنَاقِيرِ لِيَزْدَادَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ سُهُولَةً وَ إِمْكَاناً أَ فَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تُفَتِّشُ شَيْئاً مِنَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ عَلَى غَايَةِ الصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ العصافير و طلبها للأكل انْظُرْ إِلَى الْعَصَافِيرِ كَيْفَ تَطْلُبُ أُكُلَهَا بِالنَّهَارِ فَهِيَ لَا تَفْقِدُهُ وَ لَا تَجِدُهُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً بَلْ تَنَالُهُ بِالْحَرَكَةِ وَ الطَّلَبِ وَ كَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ فَسُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ الرِّزْقَ كَيْفَ فَرَّقَهُ فَلَمْ يَجْعَلْ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ إِذْ جَعَلَ بِالْخَلْقِ حَاجَةً إِلَيْهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ مَبْذُولًا يُنَالُ بِالْهُوَيْنَا (1) إِذْ كَانَ لَا صَلَاحَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجَدُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً كَانَتِ الْبَهَائِمُ تَنْقَلِبُ عَلَيْهِ وَ لَا تَنْقَلِعُ عَنْهُ حَتَّى تَبْشَمَ (2) فَتَهْلِكَ وَ كَانَ النَّاسُ أَيْضاً يَصِيرُونَ بِالْفَرَاغِ إِلَى غَايَةِ الْأَشَرِ وَ الْبَطَرِ حَتَّى يَكْثُرَ الْفَسَادُ وَ تَظْهَرَ الْفَوَاحِشُ معاش البوم و الهام و الخفاش أَ عَلِمْتَ مَا طُعْمُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّيْرِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِاللَّيْلِ كَمِثْلِ الْبُومِ وَ الْهَامِ (3) وَ الْخُفَّاشِ-

(1) الهوينا: التؤدة و الرفق، و هي تصغير الهوني، و الهونى تأنيث الأهون .. و قد كتبت الهوينا في الأصل هكذا: الهوينى.
(2) تبشم أي تتخم من الطعام.
(3) الهام جمع هامة: نوع من البوم الصغير تألف القبور و الاماكن الخربة و تنظر من كل مكان أينما درت ادارت رأسها، و تسمى أيضا الصدى.
التالي صفحة 119 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...