أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي حَوْصَلَتِهِ وَ يَغْذُو بِهِ فِرَاخَهُ وَ لِأَيِّ مَعْنًى يَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَشَقَّةَ وَ لَيْسَ بِذِي رَوِيَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا يَأْمُلُ فِي فِرَاخِهِ مَا يُؤَمِّلُ الْإِنْسَانُ فِي وَلَدِهِ مِنَ الْعِزِّ وَ الرِّفْدِ (1) وَ بَقَاءِ الذِّكْرِ فَهَذَا مِنْ فِعْلِهِ يَشْهَدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فِرَاخِهِ لَعَلَّهُ لَا يَعْرِفُهَا وَ لَا يُفَكِّرُ فِيهَا وَ هِيَ دَوَامُ النَّسْلِ وَ بَقَاؤُهُ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ الدجاجة و تهيجها لحضن البيض و التفريخ انْظُرْ إِلَى الدَّجَاجَةِ كَيْفَ تُهَيَّجُ لِحِضْنِ الْبَيْضِ وَ التَّفْرِيخِ وَ لَيْسَ لَهَا بَيْضٌ مُجْتَمَعٌ وَ لَا وَكْرٌ مُوَطَّأٌ بَلْ تَنْبَعِثُ وَ تَنْتَفِخُ وَ تَقْوَى (2) [تُقَوْقِي] وَ تَمْتَنِعُ مِنَ الطُّعْمِ حَتَّى يُجْمَعَ لَهَا الْبَيْضُ فَتَحْضُنُهُ وَ تُفَرِّخُ فَلِمَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا لِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ مَنْ أَخَذَهَا بِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ لَا رَوِيَّةَ لَهَا وَ لَا تَفْكِيرَ لَوْ لَا أَنَّهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ خلق البيضة و التدبير في ذلك اعْتَبِرْ بِخَلْقِ الْبَيْضَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْمُحِ (3) الْأَصْفَرِ الْخَاثِرِ (4) وَ الْمَاءِ
(1) الرفد- بالكسر- المعونة و العطاء و الجمع ارفاد و رفود.