فَذَلِكَ (1) يَحْكِي صَيْدَ الْكِلَابِ وَ الْفُهُودِ وَ هَذَا (2) يَحْكِي صَيْدَ الْأَشْرَاكِ وَ الْحَبَائِلِ فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الدُّوَيْبَّةِ الضَّعِيفَةِ كَيْفَ جُعِلَ فِي طَبْعِهَا مَا لَا يَبْلُغُهُ الْإِنْسَانُ إِلَّا بِالْحِيلَةِ وَ اسْتِعْمَالِ الْآلَاتِ فِيهَا فَلَا تَزْدَرِي بِالشَّيْءِ إِذَا كَانَتِ الْعِبْرَةُ فِيهِ وَاضِحَةً كَالذَّرَّةِ وَ النَّمْلَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْنَى النَّفِيسَ قَدْ يُمَثَّلُ بِالشَّيْءِ الْحَقِيرِ فَلَا يَضَعُ مِنْهُ ذَلِكَ (3) كَمَا لَا يَضَعُ مِنَ الدِّينَارِ وَ هُوَ مِنْ ذَهَبٍ أَنْ يُوزَنَ بِمِثْقَالٍ مِنْ حَدِيدٍ جسم الطائر و خلقته تَأَمَّلْ يَا مُفَضَّلُ جِسْمَ الطَّائِرِ وَ خِلْقَتَهُ فَإِنَّهُ حِينَ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طَائِراً فِي الْجَوِّ خُفِّفَ جِسْمُهُ وَ أُدْمِجَ (4) خَلْقُهُ وَ اقْتُصِرَ بِهِ مِنَ الْقَوَائِمِ الْأَرْبَعِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ مِنَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ عَلَى أَرْبَعٍ وَ مِنْ مَنْفَذَيْنِ لِلزِّبْلِ وَ الْبَوْلِ عَلَى وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمَا ثُمَّ خُلِقَ ذَا جُؤْجُؤٍ (5) مُحَدَّدٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرِقَ الْهَوَاءَ كَيْفَ مَا أَخَذَ فِيهِ كَمَا جُعِلَتِ السَّفِينَةُ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ لِتَشُقَّ الْمَاءَ وَ تَنْفُذَ فِيهِ وَ جُعِلَ فِي جَنَاحَيْهِ وَ ذَنَبِهِ رِيشَاتٌ طِوَالٌ مِتَانٌ لِيَنْهَضَ بِهَا
(1) يعني به أسد الذباب.