توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 104 من 192

[صفحة 104]

حياء الأنثى من الفيلة انْظُرِ الْآنَ كَيْفَ جُعِلَ حَيَاءُ الْأُنْثَى مِنَ الْفِيَلَةِ فِي أَسْفَلِ بَطْنِهَا فَإِذَا هَاجَتْ لِلضِّرَابِ ارْتَفَعَ وَ بَرَزَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْفَحْلُ مِنْ ضَرْبِهَا فَاعْتَبِرْ كَيْفَ جُعِلَ حَيَاءُ الْأُنْثَى مِنَ الْفِيَلَةِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَنْعَامِ ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخُلَّةُ لِيَتَهَيَّأَ لِلْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ قِوَامُ النَّسْلِ وَ دَوَامُهُ الزرافة و خلقتها و كونها ليست من لقاح أصناف شتى فَكِّرْ فِي خَلْقِ الزَّرَافَةِ وَ اخْتِلَافِ أَعْضَائِهَا وَ شِبْهِهَا بِأَعْضَاءِ أَصْنَافٍ مِنَ الْحَيَوَانِ فَرَأْسُهَا رَأْسُ فَرَسٍ وَ عُنُقُهَا عُنُقُ جَمَلٍ وَ أَظْلَافُهَا أَظْلَافُ بَقَرَةٍ وَ جِلْدُهَا جِلْدُ نَمِرٍ وَ زَعَمَ نَاسٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ نِتَاجَهَا مِنْ فُحُولٍ شَتَّى قَالُوا وَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ تَنْزُو عَلَى بَعْضِ السَّائِمَةِ وَ يُنْتَجُ مِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ كَالْمُلْتَقَطِ مِنْ أَصْنَافٍ شَتَّى وَ هَذَا جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ قِلَّةُ مَعْرِفَةٍ بِالْبَارِئِ جَلَّ قُدْسُهُ وَ لَيْسَ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْحَيَوَانِ يُلْقِحُ كُلَّ صِنْفٍ فَلَا الْفَرَسُ يُلْقِحُ الْجَمَلَ وَ لَا الْجَمَلُ يُلْقِحُ الْبَقَرَ وَ إِنَّمَا يَكُونُ التَّلْقِيحُ مِنْ بَعْضِ الْحَيَوَانِ فِيمَا يُشَاكِلُهُ وَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا يُلْقِحُ الْفَرَسُ الْحِمَارَ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا الْبَغْلُ وَ يُلْقِحُ الذِّئْبُ الضَّبُعَ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا السِّمْعُ (1) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا عُضْوُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الزَّرَافَةِ عُضْوٌ مِنَ الْفَرَسِ-

(1) السمع- بكسر فسكون- ولد الذئب من الضبع و الأنثى سمعة.
التالي صفحة 104 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...