توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 102 من 192

[صفحة 102]

سَائِرِ الْآكِلَاتِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلدَّابَّةِ يَدٌ تَتَنَاوَلُ بِهَا الْعَلَفَ جُعِلَ خُرْطُومُهَا (1) مَشْقُوقاً مِنْ أَسْفَلِهِ لِتَقْبِضَ عَلَى الْعَلَفِ ثُمَّ تَقْضَمَهُ وَ أُعِينَتْ بِالْجَحْفَلَةِ (2) لِتَتَنَاوَلَ بِهَا مَا قَرُبَ وَ مَا بَعُدَ اعْتَبِرْ بِذَنَبِهَا وَ الْمَنْفَعَةِ لَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّبَقِ (3) عَلَى الدُّبُرِ وَ الْحَيَاءِ جَمِيعاً يُوَارِيهِمَا وَ يَسْتُرُهُمَا وَ مِنْ مَنَافِعِهَا فِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَ مَرَاقَّيِ الْبَطْنِ مِنْهَا وَضَرٌ (4) يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الذُّبَابُ وَ الْبَعُوضُ فَجُعِلَ لَهَا الذَّنَبُ كَالْمِذَبَّةِ (5) تَذُبُّ بِهَا عَنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَ مِنْهَا أَنَّ الدَّابَّةَ تَسْتَرِيحُ إِلَى تَحْرِيكِهِ وَ تَصْرِيفِهِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ قِيَامُهَا عَلَى الْأَرْبَعِ بِأَسْرِهَا وَ شُغِلَتِ الْمُقَدِّمَتَانِ بِحَمْلِ الْبَدَنِ عَنِ التَّصَرُّفِ وَ التَّقَلُّبِ كَانَ لَهَا فِي تَحْرِيكِ الذَّنَبِ رَاحَةٌ وَ فِيهِ مَنَافِعُ أُخْرَى يَقْصُرُ عَنْهَا الْوَهْمُ فَيُعْرَفُ مَوْقِعُهَا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدَّابَّةَ تَرْتَطِمُ فِي الْوَحَلِ (6) فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْوَنَ عَلَى نُهُوضِهَا مِنَ الْأَخْذِ بِذَنَبِهَا وَ فِي شَعْرِ الذَّنَبِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ كَثِيرَةٌ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي مَآرِبِهِمْ ثُمَّ جُعِلَ ظَهْرُهَا مُسَطَّحاً مَبْطُوحاً عَلَى قَوَائِمَ أَرْبَعٍ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ رُكُوبِهَا وَ جُعِلَ حَيَاهَا بَارِزاً مِنْ وَرَائِهَا لِيَتَمَكَّنَ الْفَحْلُ مِنْ ضَرْبِهَا وَ لَوْ كَانَ أَسْفَلَ الْبَطْنِ كَمَا كَانَ الْفَرْجُ مِنَ الْمَرْأَةِ-

(1) الخرطوم: الانف او مقدمه او ما ضممت عليه الحنكين.
(2) الجحفلة هي لذات الحافر كالشفة للإنسان.
(3) الطبق- بفتحتين- مصدر الغطاء جمعه اطباق.
(4) الوضر- بفتحتين- مصدر الوسخ.
(5) المذبة- بالكسر- ما يذب به الذباب.
(6) الوحل- بفتحتين- الطين الرقيق جمعه وحول و أوحال.
التالي صفحة 102 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...