مسألة أخرى رجل و ابنه ورثا مالا فكان بينهما نصفان بالسوية. جواب هذا تزوج بابنة عمه فماتت و خلفته و أباه الذي هو عمها فكان بحق الزوجية النصف و لعمها الذي هو أبو زوجها النصف الباقي قضية مستطرفة لأمير المؤمنين (ع) لم يسبقه إليها أحد من الناس رُوِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ جَلَسَا لِلْغَدَاءِ فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةَ أَرْغِفَةٍ وَ أَخْرَجَ الْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ فَعَبَرَ بِهِمَا فِي الْحَالِ رَجُلٌ ثَالِثٌ فَعَزَمَا عَلَيْهِ فَنَزَلَ فَأَكَلَ مَعَهُمَا حَتَّى اسْتَوْفَوْا جَمِيعَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ دَفَعَ إِلَيْهِمَا فِضَّةً وَ قَالَ هَذِهِ لَكُمَا عِوَضَ مَا أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِكُمَا فَوَزَنَاهَا فَصَادَفَاهَا ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ الْأَرْغِفَةِ لِي مِنْهَا خَمْسَةٌ وَ لَكَ ثَلَاثَةٌ بِحِسَابِ مَا كَانَ لَنَا وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ هِيَ مَقْسُومَةٌ نِصْفَيْنِ بَيْنَنَا وَ تَشَاحَّا فَارْتَفَعَا إِلَى شُرَيْحٍ الْقَاضِي فِي أَيَّامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَعَرَّفَاهُ أَمْرَهُمَا فَحَارَ فِي قَضِيَّتِهِمَا وَ لَمْ يَدْرِ مَا يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَهُمَا فَحَمَلَهُمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَقَصَّا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا فَاسْتَطْرَفَ أَمْرَهُمَا وَ قَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ فِيهِ دَنَاءَةٌ وَ الْخُصُومَةُ فِيهِ غَيْرُ جَمِيلَةٍ فَعَلَيْكُمَا بِالصُّلْحِ فَهُوَ أَجْمَلُ بِكُمَا فَقَالَ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ أَرْغِفَةٍ لَسْتُ أَرْضَى إِلَّا بِمُرِّ الْحَقِّ وَ وَاجِبِ الْحُكْمِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَإِذَا أَبَيْتَ الصُّلْحَ وَ لَمْ تُرِدْ إِلَّا الْقَضَاءَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَ لِرَفِيقِكَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ فَقَالَ وَ قَدْ عَجَبَ هُوَ وَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيِّنْ لِي وَجْهَ ذَلِكَ لِأَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي فَقَالَ أَنَا أُعْلِمُكَ أَ لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ مَا لَكُمَا ثَمَانِيَةَ أَرْغِفَةٍ أَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِحِسَابِ الثُّلُثِ رَغِيفَيْنِ وَ ثُلُثَيْنِ قَالَ بَلَى قَالَ فَقَدْ حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ثَمَانِيَةُ أَثْلَاثٍ فَصَاحِبُ الْخَمْسَةِ