و قد قيل إن أصل السبات التمدد و يقال سبتت المرأة شعرها إذا حلته من العقص. و منها أن يكون المراد بالسبت القطع فيكون نومنا قطعا لأعمالنا و متصرفاتنا و هو راجع إلى معنى الراحة
فصل
مِمَّا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَ وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ فَإِنَّمَا مَثَلُهَا فِي دِينِ اللَّهِ كَمَثَلِ عُمُدِ فُسْطَاطٍ فَإِنَّ الْعَمُودَ إِذَا اسْتَقَامَ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الظِّلَالُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ لَمْ يَنْفَعْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ وَ لَا ظِلَالٌ أَيْ بُنَيَّ صَاحِبِ الْعُلَمَاءَ وَ جَالِسْهُمْ وَ زُرْهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ لَعَلَّكَ أَنْ تَشْبَهَهُمْ فَتَكُونَ مِنْهُمْ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنِّي ذُقْتُ الصَّبْرَ وَ أَنْوَاعَ الْمُرِّ فَلَمْ أَرَ أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنِ افْتَقَرْتَ يَوْماً فَاجْعَلْ فَقْرَكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِفَقْرِكَ فَتَهُونَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَوْ سَأَلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ يَا بُنَيَّ ثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ وَثِقَ بِاللَّهِ فَلَمْ يُنْجِهِ يَا بُنَيَّ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ يَا بُنَيَّ أَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي أَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ يَا بُنَيَّ مَنْ يُرِدْ رِضْوَانَ اللَّهِ يُسْخِطْ نَفْسَهُ كَثِيراً وَ مَنْ لَا يُسْخِطْ نَفْسَهُ لَا يُرْضِ رَبَّهُ وَ مَنْ لَا يَكْتُمْ غَيْظَهُ يُشْمِتْ عَدُوَّهُ يَا بُنَيَّ تَعَلَّمِ الْحِكْمَةَ تُشَرَّفْ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَدُلُّ عَلَى الدِّينِ وَ تُشَرِّفُ الْعَبْدَ عَلَى الْحُرِّ وَ تَرْفَعُ الْمِسْكِينَ عَلَى الْغَنِيِّ وَ تُقَدِّمُ الصَّغِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ وَ تَجْلِسُ الْمِسْكِينَ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ وَ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفاً وَ السَّيِّدَ سُؤْدَداً وَ الْغَنِيَّ مَجْداً