كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · صفحة 62 من 240

[صفحة 62]

و قال وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ و قال شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً فأما كيفية وسوسة الجني للإنسي فهو أن الجن أجسام رقاق لطاف فيصح أن يتوصل أحدهم برقة جسمه و لطافته إلى سمع الإنسان و نهايته فيوقر فيه كلاما يلبس عليه إذا سمعه و يشبه عليه بخواطره لأنه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر جوارحه و يصح أن يفعل هذا بالنائم و اليقظان جميعا و ليس هو في العقل مستحيلا. وَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْطُبُ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي قَدْ قُطِعَ وَ هُوَ يَتَدَحْرَجُ وَ أَنَا أَتَّبِعُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُحَدِّثْ بِلَعْبِ الشَّيْطَانِ بِكَ ثُمَّ قَالَ إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ أَحَداً. و أما رؤية الإنسان للنبي ص أو لأحد الأئمة (ع) في المنام فإن ذلك عندي على ثلاثة أقسام قسم أقطع على صحته و قسم أقطع على بطلانه و قسم أجوز فيه الصحة و البطلان فلا أقطع فيه على حال. فأما الذي أقطع على صحته فهو كل منام رأى فيه النبي ص أو أحد الأئمة (ع) و هو فاعل لطاعة أو آمر بها و ناه عن معصية أو مبين لقبحها و قائل بالحق أو داع إليه أو زاجر عن باطل أو ذام لما هو عليه. و أما الذي أقطع على بطلانه فهو كل ما كان على ضد ذلك لعلمنا أن النبي و الإمام (ع) صاحبا حق و صاحب الحق بعيد عن الباطل و أما الذي أجوز فيه الصحة و البطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبي أو

التالي صفحة 62 من 240 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...