كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · صفحة 59 من 240

[صفحة 59]

و قال غيره من الجاهلية خالي بنو أنس و خال سراتهم* * * أوس فأيهما أدق و ألأم يريد فأيهما الدقيق و اللئيم و ليس المعنى فيه أن الدقة و اللؤم قد اشتملا عليهما ثم زاد أحدهما على صاحبه فيهما. و على هذا المعنى فسر عثمان بن الجني (1) قول المتنبئ أعق خليليه الصفيين لائمه و أنهما لم يشتركا في العقوق ثم زاد أحدهما على الآخر صاحبه فيه مع كونهما خليلين صفيين و إنما المراد أن الذي يستحيل منهما عن الصفا فيصير عاقا لائمه (2). و الشواهد في ذلك كثيرة و فيما أوردته منها كفاية في إبطال ما ألزمت و دلالة على أن الشيعة في قولها إن أمير المؤمنين (ع) أفضل من أبي بكر و عمر و عثمان لم تناقض لها مذهبا و لا خالفت معتقدا و إن المراد بذلك أنه الفاضل دونهم و المختص بهذا الوصف عنهم فتأمل ذلك تجده صحيحا و الحمد لله على أن من الشيعة من امتنع من إطلاق هذا المقال عند تحقيق الكلام و يقول في الجملة إنه (ع) بعد رسول الله ص أفضل الناس فسؤالك ساقط عنه إذ كان لا يلفظ بما ذكرته إلا على المجاز. فلما سمع السائل الجواب اعترف بأنه الصواب و لم يزد حرفا في هذا الباب و الحمد لله على خيرته من خلقه سيدنا محمد رسوله و آله الطيبين الطاهرين و سلامه و بركاته

(1) أبو الفتح عثمان بن جني ولد و نشأ في الموصل و سكن و توفي ببغداد عام (392 ه) من أكابر علماء النحو و الصرف و الأدب و هو من أساتذة الشريفين الرضى و المرتضى و له مؤلّفات عديدة و منها شرح ديوان المتنبي.
(2) في العبارة قلق.
التالي صفحة 59 من 240 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...