و قد كنت سألتك الشام على أن لا تلزمني لك طاعة فأبيت ذلك علي و أنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو و لا تخاف من الفناء إلا ما أخاف و قد و الله رقت الأجناد و ذهبت الرجال و نحن جميعا بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض يستذل به عز و لا يسترق به حر و السلام (1) جواب أمير المؤمنين ع مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ أَنَا وَ إِيَّاكَ نَلْتَمِسُ غَايَةً لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَى الشَّامِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَا أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الدُّنْيَا بِأَحْرَصَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَ لَا الْمُبْطِلُ كَالْمُحِقِّ وَ فِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي قَتَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ بِعْنَا بِهَا الْحُرَّ وَ السَّلَامُ. (2)
مسألة فقهية
و قائلة أوص الغداة فإنني* * * أرى الموت قد حطت لديك ركائبه
(1) تجد هذا الكتاب في المحاسن و المساوئ ج (1) ص 81- 82. و وقعة صفّين ص 470- 471.كتابنا: (مصادر نهج البلاغة ص 233).