عاجزين لأن أحدهما لا يقدر أن يفعله بانفراده و هو يفتقر إلى صاحبه لاستحالة وجود الجوهر بغير عرض و العرض بغير جوهر إلا ما انفرد به قوم من إرادة القديم و فناء العالم. دليل آخر و هو أن العالم لو كان صانعه اثنين لكانا غيرين و حقيقة الغيرين هما اللذان يجوز وجود أحدهما و عدم الآخر إما من الزمان أو المكان أو على وجه من الوجوه أو كان يجوز ذلك (1). و لسنا نجد أحدا من ذوي العقول الصحيحة السليمة التي لم تعترضها الشبهة الحادثة تعرف غيرين إلا و هو يعرف أنها هكذا و لا يعلم شيئين هكذا إلا و هو يعلم أنهما غيران. و هذا يمنع من أن يكون صانع العالم اثنين لما في ذلك من جواز عدم أحدهما و من جاز عدمه فليس بقديم و في بطلان قدم أحدهما دليل على أنه داخل في جملة المحدثين و أن صانع العالم هو الواحد القديم و من خالفنا في حد الغيرين فليوجد [لنا] (2) شيئين متفقين على وجودهما ليس هذا حكمهما. دليل آخر و قد اعتمد البلخي (3) دليلا مفردا على أن صانع العالم واحد لم يحتج أن يذكر فيه تقدير وجود الاثنين فقال
(1) في العبارة غموض و لعلها هكذا: (و لا يجوز غير ذلك)