تَزَاوَرُوا وَ تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ إِلَّا تَفْعَلُوا يَدْرُسْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً وَ أَعْظَمُهُمْ عَنَاءً مَنْ بَلِيَ بِلِسَانٍ مُطْلَقٍ وَ قَلْبٍ مُطْبَقٍ فَهُوَ لَا يُحْمَدُ إِنْ سَكَتَ وَ لَا يُحَسَّنُ إِنْ نَطَقَ إِيَّاكُمْ وَ سَقَطَاتِ الِاسْتِرْسَالِ فَإِنَّهَا لَا تُسْتَقَالُ تَعَزَّ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا مُنِعْتَهُ لقلته [لِقِلَّةِ] مَا صَحِبَكَ إِذَا أُعْطِيتَهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ لَوْمَ ظَفَرِ الْأَيَّامِ لَمْ يَحْتَرِسْ مِنْ سَطَوَاتِ الدَّهْرِ وَ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ فَلَتَاتِ الزَّلَلِ وَ لَمْ يَتَعَاظَمْهُ ذَنْبٌ وَ إِنْ عَظُمَ وَ سُئِلَ عَنِ الْحِرْصِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ طَلَبُ الْقَلِيلِ بِإِضَاعَةِ الْكَثِيرِ وَ قَالَ الْعَاقِلُ يَسْتَرِيحُ فِي وَحْدَتِهِ إِلَى عَقْلِهِ وَ الْجَاهِلُ يَتَوَحَّشُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ صَدِيقَ كُلِّ إِنْسَانٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوَّهُ جَهْلُهُ الْعُقُولُ ذَخَائِرُ وَ الْأَعْمَالُ كُنُوزٌ [وَ] النُّفُوسُ أَشْكَالٌ فَمَا تَشَاكَلَ مِنْهَا اتَّفَقَ وَ النَّاسُ إِلَى أَشْكَالِهِمْ أَمْيَلُ وَ مِنْ كَلَامِ الْحُسَيْنِ (ع) قَوْلُهُ يَوْماً لِابْنِ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَا تَكَلَّمَنَّ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَإِنَّنِي أَخَافُ عَلَيْكَ فِيهِ الْوِزْرَ وَ لَا تَكَلَّمَنَّ فِيمَا يَعْنِيكَ حَتَّى تَرَى لِلْكَلَامِ مَوْضِعاً فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ قَدْ تَكَلَّمَ بِالْحَقِّ فَعِيبَ وَ لَا تُمَارِيَنَّ حَلِيماً وَ لَا سَفِيهاً فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ وَ السَّفِيهَ يُرْدِيكَ وَ لَا تَقُولَنَّ فِي أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ إِذَا تَوَارَى عَنْكَ إِلَّا مِثْلَ مَا تُحِبُّ أَنْ يَقُولَ فِيكَ إِذَا تَوَارَيْتَ عَنْهُ وَ اعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ مَجْزِيٌّ بِالْإِحْسَانِ وَ السَّلَامُ وَ بَلَغَهُ (ع) كَلَامُ نَافِعِ بْنِ جير [جُبَيْرٍ] فِي مُعَاوِيَةَ قَوْلُهُ إِنَّهُ كَانَ يُسْكِتُهُ الْحِلْمُ وَ يُنْطِقُهُ الْعِلْمُ فَقَالَ (ع) بَلْ كَانَ يُنْطِقُهُ الْبَطَرُ وَ يُسْكِتُهُ الْحَصَرُ