كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · صفحة 221 من 240

[صفحة 221]

قال إمرؤ القيس برهرهة رودة رخصة* * * كخربوعة البانة المنفطر فقال المنفطر و لم يقل المنفطرة لأنه عنى الغصن فذكره و قال آخر قامت تبكيه على قبره* * * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة* * * قد ضاع من ليس له ناصر فقال ذا غربة و لم يقل ذات غربة لأنه عنى شخصا ذا غربة و المراد بالاختلاف المذكور في الآية أنما هو الاختلاف في الدين و الذهاب عن الحق فيه بالهوى و الشبهة. و قد ذكر بعضهم في قوله مُخْتَلِفِينَ وجها غريبا و هو أن يكون معناه إن خلف هؤلاء الكافرين يخلف سالفهم في الكفر لأنه سواء قولك خلف بعضهم بعضا و قولك اختلفوا كما أنه سواء قولك قتل بعضهم بعضا و قولك اقتتلوا و منه قولهم لا أفعل كذا و كذا ما اختلف العصران و الجديدان أي جاء كل منهما بعد الآخر. و أما الرحمة فليست رقة القلب و الشفقة لكنها فعل النعم و الإحسان يدل على ذلك أن من أحسن إلى غيره و أنعم عليه يوصف بأنه رحيم به و إن لم تعلم منه رقة قلبه عليه و شفقته بل وصفهم بالرحمة من لا يعهدون منه رقة القلب أقوى من وصفهم الرقيق القلب بذلك لأن مشقة النعمة و الإحسان على من لا رقة عنده أكثر منها على الرقيق القلب. و قد علمنا أن من رق عليه أو امتنع من الإفضال و الإحسان لم يوصف بالرحمة و إذا أنعم وصف بها فوجب أن يكون معناها ما ذكرناه و قد يجوز أن يكون معنى الرحمة في الأصل الرقة و الشفقة ثم انتقل بالتعارف إلى ما بلغ هذا آخر ما وجدنا من كتاب كنز الفوائد

التالي صفحة 221 من 240 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...