ثم إن الأمر بخلاف ما ظننت و قد تناصرت الأدلة بحظر القياس من القرآن و ثابت الأخبار قال الله عز و جل وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و لسنا نشك في أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل قال الله عز و جل وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ و مستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له أن يضيفه إلى الله و لا إلى رسول الله ص. و إذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس دون غيره و هو المحلل و المحرم في الشرع بقول من عنده و كذب وصفه بلسانه فقال سبحانه وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و نحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم و الظن مناف للعلم أ لا ترى أنهما لا يجتمعان في الشيء الواحد و هذا من القرآن كاف في إفساد القياس و أما المروي في ذلك من الأخبار فمنه قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَ يُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِيَّاكُمْ وَ الْقِيَاسَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع) إِيَّاكُمْ وَ تَقَحُّمَ الْمَهَالِكِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَ الْمَقَايِيسِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقُرْآنِ أَهْلًا أَغْنَاكُمْ بِهِمْ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَا عِلْمَ إِلَّا مَا أُمِرُوا بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى