يكون جميلا إذا قصد به وجه الله تعالى فلما كان في هذا الموضع واقعا على الوجه المحمود صح وصفه بالجميل و قد قيل إنه أراد صبرا لا شكوى فيه و لا جزع معه و لو لم يصفه بذلك لظن مصاحبة الشكوى و الجزع له و قد قال أهل العربية إن ارتفاع الصبر هاهنا إنما هو لأن المعنى فشأني صبر جميل و الذي أعتقده صبر جميل و قد أنشدوا شكا إلي جملي طول السرى* * * يا جملي ليس إلي المشتكى صبر جميل فكلانا مبتلى معناه فليكن منك صبر جميل و قد روي أن في قراءة أبي فصبرا جميلا بالنصب و ذلك يكون على الإغراء و المعنى فاصبري يا نفس صبرا جميلا قال ذو الرمة ألا إنما مي فصبرا بلية* * * و قد يبتلى الحر الكريم فيصبر تأويل خبر إن سأل سائل فقال ما معنى الخبر المروي عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ أ و ليس ظاهر هذا الخبر يقتضي التشبيه له تعالى بخلقه فإن لم يكن على ظاهره فما تأويله. الجواب قلنا أحد الأجوبة عن هذا أن تكون الهاء عائدة إلى الله تعالى و المعنى أنه خلقه على الصورة التي اختارها و قد يضاف الشيء إلى مختاره و منها أن تكون الهاء عائدة إلى آدم و يكون المراد أن الله تعالى خلقه على صورته التي شوهد عليها لم ينتقل إليها عن غيرها كتنقل أولاده الذين يكون أحدهم نطفة ثم علقة ثم مضغة و يخلق خلقا من بعد خلق و يولد طفلا صغيرا