كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · صفحة 18 من 240

[صفحة 18]

و باستحالة اجتماع الفعل و تركه يقتضي صحة النهي العقلي عن ضد ما أمر به. و إذا ورد الأمر بلفظ المذكر مثل قوله يا أيها الذين آمنوا و يا أيها المؤمنون و المسلمون و شبهه فهو متوجه بظاهره إلى الرجال دون النساء و لا يدخل تحته بشيء من الإناث إلا بدليل سواه فأما تغليب المذكر على المؤنث فإنما يكون بعد جمعها بلفظهما على التصريح ثم يعبر عنهما من بعده بلفظ المذكر. و متى لم يجر للمؤنث بما يخصه من اللفظ فليس يقع العلم عند ورود لفظ المذكر بأن فيه تغليبا إلا أن يثبت أن المتكلم قصد الإناث و الذكور معا بدليل فأما الناس فكلمة تعم الذكور و الإناث و أما القوم فكلمة تعم الذكور دون الإناث. و إذا ورد الأمر مقيدا بصفة يخص بها بعض المكلفين فهو مقصور على ذي الصفة غير متعدية إلى غيره إلا بدليل كقوله تعالى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ و إذا ورد بصفة تتعدى المذكور إلى غيره من المكلفين كان متوجها إلى سائرهم على العموم إلا ما خصه الدليل كقوله عز و جل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ. و الأمر بالشيء لا يكون إلا قبله لاستحالة تعلق الأمر بالموجود و الأمر متوجه إلى الطفل بشرط البلوغ و كذلك الأمر للمعدوم بشرط وجوده و عقله الخطاب و يصح أيضا توجه إلى من يعلم من حاله أنه يعجز في المستقبل عما أمر به أو يحال بينه و بينه أو يخترم دونه كما (1) يجوز في ذلك من مصلحة المأمور في

(1) في النسخة (لما).
التالي صفحة 18 من 240 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...