وَفَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ذَوِي أَحْلَامٍ وَ أَسْنَانٍ وَ فَصَاحَةٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ ص رَاعَهُمْ مَنْظَرُهُ وَ مَحْضَرُهُ عَنْ بَيَانِهِمْ وَ اعْتَرَاهُمُ الرَّعْدَاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ فَقَالَ زَعِيمُ الْقَوْمِ لِي دُونَكَ مَنْ أَمَّمْتَ بِنَا أَمِّمْهُ فَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فَاسْتَقْدَمْتُ دُونَهُمْ إِلَيْهِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ* * * قَطَعَتْ قَرْدَداً وَ آلًا فَآلًا جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامَةَ حَتَّى* * * غَالَهَا مِنْ طُوَى السُّرَى مَا غَالا قَطَعَتْ دُونَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوَى* * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالًا كُلُّ دَهْنَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا* * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالًا وَ طَوَتْهَا الْعَتَاقُ تَجْمَحُ فِيهَا* * * بِكُمَاةٍ مِثْلَ النُّجُومِ تَلَالًا ثُمَّ لَمَّا رَأَتْكَ أَحْسَنَ مَرْأًى* * * أُفْحِمَتْ عَنْكَ هَيْبَةً وَ جَلَالًا تَتَّقِي شَرَّ بَأْسِ يَوْمٍ عَصِيبٍ* * * هَائِلٍ أَوْجَلَ الْقُلُوبَ وَ هَالا وَ نِدَاءً لِمَحْشَرِ النَّاسِ طُرّاً* * * وَ حِسَاباً لِمَنْ تَمَادَى ضَلَالًا نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَ بُرْهَانٍ* * * وَ بِرٍّ وَ نِعْمَةٍ لَنْ تَنَالا وَ أَمَانٌ مِنْهُ لَدَى الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ* * * إِذِ الْخَلْقُ لَا يُطِيقُ سُؤَالًا فَلَكَ الْحَوْضُ وَ الشَّفَاعَةُ وَ الْكَوْثَرُ* * * وَ الْفَضْلُ إِذْ يُنَصُّ السُّؤَالا خَصَّكَ اللَّهُ يَا ابْنَ آمِنَةَ الْخَيْرِ* * * إِذَا مَا بَكَتْ سِجَالٌ سِجَالًا أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَلَالا قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ الْمُبَارَكِ شِمْتُ مِنْهُ ضِيَاءً لَامِعاً سَاطِعاً كَوَمِيضِ الْبَرْقِ فَقَالَ يَا جَارُودُ لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَ بِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ وَ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُهُ قَبْلَ عَامِي ذَلِكَ أَنْ أَفِدَ إِلَيْهِ بِقَوْمِي فَلَمْ آتِهِ وَ أَتَيْتُهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقُلْتُ مَا كَانَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا أَنَّ جُلَّةَ قَوْمِي أَبْطَئُوا عَنْ إِجَابَتِي حَتَّى سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْكَ لَمَّا أَرَادَ لَهَا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ لَدَيْكَ. وَ أَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَحَظُّهُ فَاتَ مِنْكَ فَتِلْكَ أَعْظَمُ حَوْبَةً وَ أَكْبَرُ عُقُوبَةً