فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ* * * مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِداً* * * لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ وَ رَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا* * * يَسْعَى الْأَصَاغِرُ وَ الْأَكَابِرُ لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي وَ لَا* * * يَبْقَى مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرٌ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مُحَالَةَ* * * حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرٌ
(1)و رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ خَرَجْتُ فِي طَلَبِ بَعِيرٍ لِي ضَلَّ فَوَجَدْتُهُ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ يَنْهَشُ مِنْ وَرَقِهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَزَمَمْتُهُ وَ اسْتَوَيْتُ عَلَى كُورِهِ ثُمَّ اقْتَحَمْتُ وَادِياً فَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ وَ رَوْضَةٍ مُدْهَامَّةٍ وَ شَجَرَةٍ عَادِيَةٍ وَ إِذَا أَنَا بِقُسٍّ قَائِماً بَيْنَ قَبْرَيْنِ قَدِ اتَّخَذَ لَهُ بَيْنَهُمَا مَسْجِداً قَالَ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ قُلْتُ لَهُ مَا هَذَانِ الْقَبْرَانِ فَقَالَ هَذَانِ قَبْرَا أَخَوَيْنِ كَانَا يَعْبُدَانِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعِي فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ بَيْنَهُمَا إِلَى أَنْ أَلْحَقَ بِهِمَا. قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْقَبْرَيْنِ فَجَعَلَ يَبْكِي وَ هُوَ يَقُولُ خَلِيلَيَّ هَبَّا طَالَ مَا قَدْ رَقَدْتُمَا* * * أَ جَدُّكُمَا أَمْ تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا أَرَى خَلَلًا فِي الْعَظْمِ وَ الْجِلْدِ مِنْكُمَا* * * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا أَ لَمْ تَعْلَمَا أَنِّي بِسِمْعَانَ مُفْرَدٌ* * * وَ مَا لِي بِسِمْعَانَ حَبِيبٌ سِوَاكُمَا مُقِيمٌ عَلَى قَبْرَيْكُمَا لَسْتُ بَارِحاً* * * طُوَالَ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبُ صَدَاكُمَا فَلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لِنَفْسٍ فِدَاءَهَا* * * لَجُدْتُ بِنَفْسِي أَنْ أَكُونَ فِدَاكُمَا
(2).