كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 80 من 391

[صفحة 80]

و إذا بطل هذا لم يبق إلا أن يكون مريدا بعد أن لم يكن مريدا بإرادة محدثة و هذا أيضا يستحيل لأن الإرادة لا تكون إلا عرضا و العرض يفتقر إلى محل و الله تعالى غير محل للأعراض و لا يجوز أن تكون إرادته حالة في غيره كما لا يجوز أن يكون عالما بعلم يحل في غيره و قادرا بقدرة تحل في غيره. و لا يجوز أيضا أن تكون لا فيه و لا في غيره (1) لأنه عرض و العرض يفتقر إلى محل يحملها و يصح بوجوده وجودها. و لو جاز أن توجد إرادة لا في مريد بها و لا في غيره لجاز أن توجد حركة لا في متحرك بها و لا في غيره. فإن قيل إن الحركة هيئة للجسم و ليس يجوز أن تكون هيئة غير حالة فيه. قلنا و لم لا يجوز ذلك. فإن قيل لأن تغيير هيئة الجسم مدرك بالحاسة فوجب أن يكون المعنى الذي يتغير به حالا فيه. قلنا و كذلك المريد للشيء بعد أن لم يكن مريدا له قد يتغير عليه حس نفسه فوجب أن تكون إرادته تحله. فإن قيل أي شيء من الحواس تحس الإرادة. قلنا و بأي شيء يحس الصداع. فإن قيل إن الإنسان يدرك ألم الصداع في موضعه ضرورة. قلنا فلم نركم أشرتم إلى حاسة بعينها أدركه بها. و لنا أن نقول و كذلك المريد في الحقيقة يعلم بتغير حسه و يدرك ذلك من نفسه ضرورة

(1) و قد ذهب هشام بن الحكم إلى أن صفات اللّه لبست هي هو و لا غيره تبعا للجهم بن صفوان، و استدلّ لهذا الرأي بأن حدوث الصفة في ذاته يلزم منه التغير في ذاته و إن يكون محلا للحوادث، و إن حدثت الصفة في محل فيكون الموصوف بالعلم مثلا هو ذلك المحل لا الباري تعالى و قد شرحنا ذلك في كتابنا «هشام بن الحكم» فراجع
التالي صفحة 80 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...