كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 68 من 391

[صفحة 68]

أحدهما أن يكون المراد أن قاتلها طولب بالحجة في قتلها و سئل عن سبب قتله لها و بأي ذنب قتلها و ذلك على سبيل التوبيخ و التعنيف و إقامة الحجة. فالقتلة هاهنا هم المسئولون على الحقيقة لا المقتولة مسئول عنها. و مثله قوله تعالى وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أي مطالبا به و مسئولا عنه. و الوجه الآخر أن يكون السؤال توجه إلى الموءودة على الحقيقة توبيخا لقاتلها و تقريعا له على أنه لا حجة له في قتلها. و يجري هذا مجرى قوله تعالى لعيسى (ع) أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ على طريق التوبيخ لقومه و إقامة الحجة عليهم. فإن قيل على هذا الوجه كيف يخاطب و يسأل من لا عقل له و لا فهم فالجواب أن في الناس من زعم أن الغرض بهذا القول إذا كان تبكيه القائل و تهجينه و إدخال الغم عليه في ذلك الموقف على طريق العقاب لم يمتنع أن يقع و إن لم يكن من الموءودة فهم لأن الخطاب و إن توجه إليها فالغرض في الحقيقة به غيرها. و هذا يجري مجرى رجل ضرب ضارب طفلا له من ولده فأقبل الرجل على ولده يقول له لم ضربت و ما ذنبك و بأي شيء استحل هذا منك و غرضه تبكيت الظالم لا خطاب الطفل. و في الناس من قال إن توجه السؤال إلى الموءودة و إن كان الغرض فيه تبكيت القاتل فإنه لا يكون إلا و الموءودة قد أكملت لها العقل و جعلت على أفضل الهيئات لأنها في القيامة تعوض عما نالها بالنعيم الدائم فلا بد من إكمال عقولها لتعرف عدل الله

التالي صفحة 68 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...