إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ ذَمِيمَ الْمَنْظَرِ حَقِيرَ الْخَطَرِ وَ إِنَّ الْجَاهِلَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ جَمِيلَ الْمَنْظَرِ عَظِيمَ الْخَطَرِ أَفْضَلُ النَّاسِ أَعْقَلُ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ الْعَقْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ كَمُلَ عَقْلُهُ وَ مَنْ لَمْ تَكُ فِيهِ فَلَا عَقْلَ لَهُ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ حُسْنُ الطَّاعَةِ وَ حُسْنُ الصَّبْرِ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آلَةٌ وَ عُدَّةٌ وَ آلَةُ الْمُؤْمِنِ وَ عُدَّتُهُ الْعَقْلُ وَ لِكُلِّ تَاجِرٍ بِضَاعَةٌ وَ بِضَاعَةُ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَقْلُ وَ لِكُلِّ خَرَابٍ عِمَارَةٌ وَ عِمَارَةُ الْآخِرَةِ الْعَقْلُ وَ لِكُلِّ سَفَرٍ (1) فُسْطَاطٌ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ وَ فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ الْعَقْلُ
فصل
رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص أَنَّهُ قَالَ الْعَقْلُ وِلَادَةٌ وَ الْعِلْمُ إِفَادَةٌ وَ مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ وَ رُوِيَ عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ (ع) عَلَى آدَمَ (ع) فَقَالَ يَا آدَمُ أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ فِي ثَلَاثٍ فَاخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَ دَعِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ آدَمُ وَ مَا الثَّلَاثُ قَالَ الْعَقْلُ وَ الْحَيَاءُ وَ الدِّينُ فَقَالَ آدَمُ فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَ الدِّينِ انْصَرِفَا فَقَالا يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ قَالَ فَشَأْنَكُمَا وَ عَرَجَ مسألة إن سأل سائل فقال كيف يحسن مخاطبة الحياء و الدين و كيف يصح منهما النطق و هما داخلان في باب الأعراض التي لا تقوم بأنفسها و لا تصح الحياة و النطق منهما. الجواب قيل له هذا مجاز من القول و توسع في الكلام و المعنى فيه أنهما لو كانا حيين قائمين بأنفسهما تصح المخاطبة لهما و النطق لكان هذا حكمهما و المحكي عنهما جوابهما.
(1) سفر: القوم المسافرون.