كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 46 من 391

[صفحة 46]

أول لها فإنما المراد به تقدير أوقات دون أن يكون القصد أوقاتا في الحقيقة لأن الأوقات أفعال. فقد ثبت أن للأفعال أولا فلو قلنا إن بين القديم و أول الأفعال أوقاتا في الحقيقة لناقضناه و دخلنا في مذهب خصمنا نعوذ بالله من القول بهذا. جواب آخر عن هذه الشبهة و قد قال بعض أهل العلم إنه لا ينبغي أن نقول بين القديم و بين المحدث لأن هذه اللفظة إنما تقع بين شيئين محدودين و القديم لا أول له. و الواجب أن نقول إن وجود القديم لم يكن عن عدم. و نقول إنه لو أمكن وجود حوادث بلا نهاية و لم يتناقض ذلك لأمكن أن يفعلها حادثا قبل حادث لا إلى أول فيكون قد وجدت حوادث بلا نهاية. و لسنا نريد بذلك أنه كان قبل أن فعل مدة يزيد امتدادها لأن هذا هو الحدوث و التجدد و هو معنى الزمان و الحركة. فإن قال قائل إنه لا يثبت في الأوهام إلا هذا الامتداد. قيل له ليس يجب إذا ثبت في الوهم أن يكون صحيحا. أ ليس عندكم أنه ليس خارج العالم خلاء و ذلك غير متوهم. ثم يقال لهم أ يثبت في الوهم ذلك مع فرضكم نفي الحركات و التغييرات أم مع فرضكم إثبات ذلك. فإن قالوا مع فرضنا إثبات ذلك قيل لهم فيجب مع نفي ذلك أن لا يثبت هذا التوهم. و إن قالوا يثبت هذا التوهم مع فرضنا نفي ذلك. قيل لهم فقد ثبت في التوهم النقيضان لأن هذا التوهم هو أن ينتقل و يمتد. قال ثم يقال أ رأيتم لو قال لكم قائل ليس يثبت في ذهني موجود ليس في

التالي صفحة 46 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...