الْمُتَوَكِّلُ قَالُوا فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ وَجَدَهُ فِي قُبَّةٍ مُزَيَّنَةٍ فِي وَسَطِ بُسْتَانٍ وَ بِيَدِهِ كَأْسٌ فِيهَا خَمْرٌ فَقَرَّبَهُ وَ هَمَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْكَأْسَ فَامْتَنَعَ الْإِمَامُ (ع) فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مَا خَامَرَتْ لُحُومُنَا وَ دِمَاؤُنَا سَاعَةً قَطُّ قَالَ فَقَالَ أَنْشِدْنِي شِعْراً فَأَنْشَدَهُ الْإِمَامُ ع بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ* * * غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ وَ اسْتَنْزَلُوا بَعْدَ عِزٍّ مِنْ مَعَاقِلِهِمْ* * * فَأُسْكِنُوا حُفَراً يَا بِئْسَ مَا نَزَلُوا نَادَاهُمُ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ مَا دُفِنُوا* * * أَيْنَ الْأَسِرَّةُ وَ التِّيجَانُ وَ الْحُلَلُ أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُحَجَّبَةً* * * مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَ الْكِلَلُ فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ* * * تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَنْتَقِلُ قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا دَهْراً وَ مَا شَرِبُوا* * * فَأَصْبَحُوا بَعْدَ طُولِ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا قَالَ فَضَرَبَ الْمُتَوَكِّلُ بِالْكَأْسِ مِنَ الْأَرْضِ وَ تَنَغَّصَ عَيْشُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (1). لمحمود بن الحسن الوراق (2) مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا* * * و أعقبه يوم عليك شهيد فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة* * * أفتن بإحسان و أنت حميد
(1) انظر: مروج الذهب ج 4 ص 93- 94 و وفيات الأعيان لابن خلّكان و تذكرة الخواص ص 361.