كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 335 من 391

[صفحة 335]

و في الجملة إن كان من كان واليا الأمر و متحققا بتدبيره فهو وليه و أولى به هذا هو المعروف في اللغة و الشرع معا فيثبت به ما ذكرناه. فإن قال المخالفون قد سلمنا لكم أن لفظة وَلِيُّكُمُ تحتمل ما ذكرتم و لكنها قد تحتمل أيضا سواه و يجوز أن يكون المراد بها الموالاة في الدين كقوله سبحانه وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ قلنا لهم إن هذه الآية التي ذكرتموها عامة في سائر المؤمنين و الآية التي احتججنا بها لا يصح أن يكون مراد الله تعالى فيها وَ الَّذِينَ آمَنُوا إلا البعض دون الجميع. و ذلك أنه ميز فيها من أراده من المؤمنين بصفة الزكاة في حال الركوع و جعله وليا للجميع و أنتم لا تخالفون في أن هذه الصفة خاصة في بعض المؤمنين فوجب أن يكون قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا خاصا كذلك لأنها صفة لهم بظاهر التنزيل و لو أراد بقوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا العموم بجميع المؤمنين لكان الإنسان وليا لنفسه و هذا لا معنى له و قوله في الآية إِنَّما شاهد بصحة التخصيص و نفي المثبت عن من سوى المذكورين و هي كقول القائل إنما صديقك من نصحك فقد نفى إنما صحة الصداقة عمن لم ينصح و ثبوت ما ذكرناه من التخصيص في قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعلم أن المراد بالولي هو المدبر للكافة و الإمام القدوة. و لو كان المراد مجرد الموالاة في الدين لبطل هذا التخصيص. و وجه آخر في الجواب عما ذكروه و هو أن الله تعالى ذكر في الآية التي احتججنا بها أمرا بدأ فيه بنفسه ثم ثنى برسوله ص ثم ثلث بمن ذكره من المؤمنين فوجب أن لا يصرف قوله وَلِيُّكُمُ إلا إلى ما هو مستحق لله و لرسوله ص و إذا كان كذلك فالذين آمنوا المذكورون في الآية يستحقون نظير ذلك

التالي صفحة 335 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...