كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 324 من 391

[صفحة 324]

لمن كان في وقته و دهره و كانت أحوالهم مختلفة و أسباب اختلافها معهودة معروفة فمنهم الذكي الرشيد و البطيء البليد و المحب للعلم مع شغله بدنياه و المنقطع إلى العمل و الزهد دون ما سواه و المتوفر على العلم المواظب عليه و المتضجر منه الزاهد فيه و المجتهد في الحفظ مع كثرة نسيانه و المعتمد يعتبر ما [يسعه] (1) إيمانه هذا مع عدم العصمة عنهم و جواز الغلط منهم و لذلك حصل الاختلاف بينهم و تضادت رواياتهم و وقع في الحيرة العظمى من عول في دينه عليهم. و لم يكن الله سبحانه ليلجئ عباده بعد نبيه ص إلى غير حفظة لما استودعوه و لا منفقين فيما رووه و نقلوه و لسنا نجد علما على يد بعضهم يستدل به على أمانتهم و صدقهم و لا عصمة لهم يؤمن معها من تحريفهم أو غلطهم هذا مع ما نعلم من عدمهم (2) أكثر النصوص في الأحكام و التجائهم بعدمها إلى الاجتهاد و القياس و الأخذ في الدين بالظن و الرأي الموقع بينهم الاختلاف و المانع من الاتفاق و الائتلاف فعلمنا أن الله سبحانه قد أزاح علل المكلفين بعد رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) الطاهرين بالأئمة الراشدين الهداة المعصومين الذين أمر الله تعالى بالرد إليهم و التعويل عليهم فقال عز من قائل وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

(1) في النسخة يسمعه.
(2) يريد بقوله (من عدمهم) عدم إحاطتهم بأكثر النصوص.
التالي صفحة 324 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...