الْأَدَبُ يُغْنِي مِنَ الْحَسَبِ مَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ الْعِلْمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ زَلَّةُ الْعَالِمِ كَانْكِسَارِ السَّفِينَةِ تُغْرَقُ وَ تُغْرِقُ الْآدَابُ تَلْقِيحُ الْأَفْهَامِ وَ نَتَائِجُ الْأَذْهَانِ إِذَا اسْتُوضِحَتْ فَاعْزِمْ لَوْ سَكَتَ مَنْ لَا يَعْلَمُ سَقَطَ الِاخْتِلَافُ مَنْ جَالَسَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ وَ مَنْ خَالَطَ الْأَنْذَالَ حُقِّرَ لَا تُحَقِّرَنَّ عَبْداً آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحَقِّرْهُ حِينَ آتَاهُ إِيَّاهُ الْمَوَدَّةُ أَشْبَكُ الْأَنْسَابِ وَ الْعِلْمُ أَشْرَفُ الْأَحْسَابِ لَا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ وَ لَا قَرِينَ سَوْءٍ شَرٌّ مِنَ الْجَهْلِ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَحْرُسُكَ وَ أَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ وَ الْعِلْمَ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ وَ الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ الْعِلْمُ حَاكِمٌ وَ الْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ عَلَيْكُمْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ فَإِنَّ طَلَبَهُ فَرِيضَةٌ وَ هُوَ صِلَةٌ بَيْنَ الْإِخْوَانِ وَ دَالٌّ عَلَى الْمُرُوءَةِ وَ تُحْفَةٌ فِي الْمَجَالِسِ وَ صَاحِبٌ فِي السَّفَرِ وَ أُنْسٌ فِي الْغُرْبَةِ وَ مَنْ عَرَفَ الْحِكَمَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الِازْدِيَادِ مِنْهَا الشَّرِيفُ مَنْ شَرَّفَهُ عِلْمُهُ
فصل من كلامه (ع) في ذكر الحلم و حسن الخلق
قَالَ (ع) الْحِلْمُ سَجِيَّةٌ فَاضِلَةٌ أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ مَنْ حَلُمَ عَنْ عَدُوِّهِ ظَفِرَ بِهِ شِدَّةُ الْغَضَبِ تُغَيِّرُ الْمَنْطِقَ وَ تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحُجَّةِ وَ تُفَرِّقُ الْفَهْمَ لَا نَسَبَ أَنْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ وَ لَا حَسَبَ أَنْفَعُ مِنَ الْأَدَبِ وَ لَا نَصَبَ أَوْجَعُ مِنَ الْغَضَبِ