كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 315 من 391

[صفحة 315]

بنا صائح الدهر فشق عصانا و فرق ملأنا و قد أتيتك في هذا اليوم أسألك ما أستعين به على صعوبة الوقت فبكى الملك و أمر لها بجائزة حسنة فلما أخذتها أقبلت بوجهها عليه فقالت إني محييتك بتحية كنا نحيا بها فأصغى إليها فقالت شكرتك يد افتقرت بعد غنى و لا ملكتك يد استغنت بعد فقر و أصاب الله بمعروفك مواضعه و قلدك المنن في أعناق الرجال و لا أزال الله عن عبد نعمة إلا جعلك السبب لردها و السلام فقال اكتبوها في ديوان الحكمة و رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَرَّ عَلَى الْمَدَائِنِ فَلَمَّا رَأَى آثَارَ كِسْرَى وَ قَرُبَ خَرَابَهَا قَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ مَعَهُ جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى رُسُومِ دِيَارِهِمْ* * * فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَ فَلَا قُلْتَ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ (1)

فصل من المقدمات في صناعة الكلام

اعلم أن المعدوم عندنا ليس بشيء و لا يكون الشيء إلا موجودا فإن قال لك قائل ما الشيء فقل هو الموجود. فإن قال ما الموجود فقل هو الثابت العين في الوجود فإن قال ما المعدوم فقل هو ما خرج بانتفائه عن كونه شيئا.

(1) رواه نصر بن مزاحم في كتاب صفّين ح 1 ص 143، و قال (ع) بعد الآيات: إن هؤلاء لم يشكروا النعمة، فسلبوا دنياهم بالمعصية، إيّاكم و كفر المنعم، لا يحل بكم النقم.
التالي صفحة 315 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...