كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 311 من 391

[صفحة 311]

الطاعة إن لم يكن ما يفعله مستحقا كان تفضلا و لا يقال للمتفضل المحسن لم تفضلت و أحسنت و لا للجواد المنعم لم جدت و أنعمت و ليس كذلك المعذب على المعصية في تقدير زمان زائد على زمانها لأن ذلك إن لم يكن مستحقا كان ظلما تعالى الله عن الظلم فالمطالبة بعلة المماثلة بين الموضعين لازمة و المسألة مع هذا الجواب عما يوجب التخليد قائمة و العقلاء مجمعون على أن من أعطى زيدا على فعله أكثر من مقدار أجره فليس له قياسا على ذلك أن يعاقب عمرا على ذنبه بأضعاف ما يجب في جرمه. و أما جوابه الثاني فهو و إن كان ذكره بعض الناس لاحق بالأول في السقوط لأنه لو كان تعذيب الله عز و جل للكافر بعذاب الأبد إنما هو لأنه علم منه أنه لو بقي أبدا كافرا لكان إنما عذابه على تقدير كفر لم يفعله و هذا هو الظلم في الحقيقة الذي يجب تنزيه الله تعالى عنه لأن العبد [لم] (1) يفعل الكفر إلا مدة محصورة و قد اقتضى هذا الجواب أن تعذيبه الزائد على مدة كفره هو عذاب على ما لم يفعله و لو جاز ذلك لجاز أن يبتدئ خلقا يعذبه من غير أن يبقيه و يقدره و يكلفه إذا علم منه أنه إذا أبقاه و أقدره و كلفه كان كافرا جاحدا لأنعمه. و قد أجمع أهل العدل على أن ذلك لا يجوز منه سبحانه و هو كالأول بعينه في العذاب للعلم بالكفر قبل وجوده لا على ما فعله و أحدثه و قبحها يشهد العقل به و يدل عليه تعالى الله عن إضافة القبيح إليه فعلم أنه لا يعتبر في الجواب عن هذا السؤال بما أورده هذا الحاكي عن الشافعي و أن المصير إلى ما قدمناه من الجواب عنه أولى و الحمد لله

(1) في النسخة لا يفعل فآثرنا موضعها لم يفعل لأنّه الصحيح في المعنى.
التالي صفحة 311 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...