لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ* * * مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ* * * وَ الصِّدْقُ مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَقُومَ* * * عَلَيْكَ نَائِحَةُ الْجَنَائِزِ مِنْ طَعْنَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى* * * ذِكْرُهَا بَيْنَ الْهَزَاهِزِ
(1) ثُمَّ جَادَلَهُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ صَرَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ فَلَمَّا هَمَّ أَنْ يَذْبَحَهُ وَ هُوَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ قَالَ لَهُ عَمْرٌو يَا عَلِيُّ قَدْ جَلَسْتَ مِنِّي مَجْلِساً عَظِيماً فَإِذَا قَتَلْتَنِي فَلَا تَسْلُبْنِي حِلْيَتِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص هِيَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَ ذَبَحَهُ وَ أَتَى بِرَأْسِهِ وَ هُوَ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَ لَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى عَلِيٍّ كَيْفَ يَتِيهُ فِي مِشْيَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهَا مِشْيَةٌ لَا يَمْقُتُهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ. ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَتَلَقَّاهُ وَ مَسَحَ الْغُبَارَ عَنْ عَيْنَيْهِ فَرَمَى الرَّأْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مَنَعَكَ مِنْ سَلَبِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خِفْتُ أَنْ يَلْقَانِي بِعَوْرَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَلَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَرَجَحَ عَمَلُكَ عَلَى عَمَلِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ ذُلٌّ مِنْ قَتْلِ عَمْرٍو وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُنَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ* * * وَ نَصَرْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ فَضَرَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مُتَجَدِّلًا* * * كَالنَّسْرِ فَوْقَ دَكَادِكَ وَ رَوَابِي وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ و لَوْ أَنَّنِي* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي
(1) روي ذلك أبو جعفر الإسكافي في نقضه العثمانية للجاحظ انظر: رسائل الجاحظ ص 64- 65 و انظر: فضائل الخمسة ج 2 ص 320- 323 فقد روى شيئا منه عن مستدرك الصحيحين و غيره.