كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 289 من 391

[صفحة 289]

و قال في الهدى قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ و قال وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ فأوضح بهذه الآيات المفسرة عما ذكره في تلك الآيات المجملة فأما هذا الضلال منه و الهدى فهو يحتمل وجوها منها أن يكون الإضلال العقاب و الهدى الثواب و جاز ذلك في الكلام لأن الجزاء عندهم على الشيء يسمى باسم ذلك الشيء على طريق الاتساع و له نظائر في القرآن. و منها أن يضل العصاة عن الألطاف في الدنيا التي وعد بها أهل الإيمان و منها للتسمية فقد يقال أكذبني فلان إذا سماني كاذبا و أضلني إذا سماني ضالا قال الشاعر (1) و طائفة قد أكفروني بحبكم* * * و طائفة قالوا مسيء و مجرم

(2) الآية الثانية قوله سبحانه وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ. المواضع المسئول عنها من هذه الآية الذي يسأل عنه من معانيها.
(1) هو الكميت بن زيد الأسدي من ألمع شعراء الدولة الأموية و كان عالما بلغات العرب و أيامهم خصّ أكثر شعره في مديح أهل البيت (ع) و أفضله الهاشميات المشهورة توفّي سنة 126 ه
(2) هو مذنب لا مجرم، و هو من قصيدته البائية التي أولها:

طربت و ما شوقا إلى البيت أطرب* * * و لا لعبا مني و ذو الشيب يلعب

التالي صفحة 289 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...