كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 35 من 391

[صفحة 35]

دليل مما يدل على أن الحوادث الماضية لا بد لها من أول أننا في كل وقت من أوقات زماننا بين آخر ما فيها و أول مستقبلها فقد علمنا لا محالة آخر ما مضى و هو أحد طرفيه. ثم نحن نعلم علما لا نشك فيه أن ما يأتي من مستقبل الحوادث إلى مائة سنة يكثر عدد الماضي و يزيد فيه. فمعلوم أنه قبل الزيادة أقل عددا منه إذا انضمت أي الزيادة إليه و هذا يدل على تناهي عدد ما مضى و حصر طرفيه لأنه لو كان لا نهاية له لم تتصور العقول دخول التكثر فيه. و قد صح بما بيناه أن الحوادث الماضية تصير إلى مائة سنة أكثر عددا مما هي اليوم عليه (1). فبان بهذا تناهيها و صح أولها كما صح آخرها و يبطل مقال الدهرية فيها. معارضة و قد قال الملحدون إن جميع ما ذكرتموه في الماضي عائد عليكم في المستقبل لأنكم تقولون إن أفعال الله تعالى المستقبلة لا آخر لها و مع هذا فقد علمتم أولها و هو أحد طرفيها فيجب أن يكون ما يوجد إلى مائة سنة ينقص منها و إذا دخل النقصان فيها دل على تناهيها و انحصار طرفيها. انفصال فيقال لهم بين الماضي و المستقبل في ذلك فرق و هو أن الحوادث الماضية ليس منها إلا ما كان موجودا قبل مضيه فقد شمل جميعها حكم الوجود فوجب أن يزيد فيها كل ما يخرج إلى الوجود. و ليس المستقبل كذلك لأنها لم توجد و إنما هي في إمكان الفاعل فلا يصح فيها النقض و لا سبيل إلى القول فيها بالتناهي.

(1) يعني به اليوم الذي افترضه.
التالي صفحة 35 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...