رَأَيْتُهُمَا مُذْ جَلَسْتُ فَقَالَ قُمْ بِنَا فِي الطَّلَبِ فَلَسْتُ آمَنُ قُرَيْشاً أَنْ تَكُونَ اغْتَالَتْهُمَا. قَالَ فَمَضَيْنَا حَتَّى خَرَجْنَا مِنْ أَبْيَاتِ مَكَّةَ ثُمَّ صِرْنَا إِلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِهَا فَاسْتَرْخَيْنَا إِلَى قُلَّةٍ فَإِذَا النَّبِيُّ ص وَ عَلِيٌّ (ع) عَنْ يَمِينِهِ وَ هُمَا قَائِمَانِ بِإِزَاءِ عَيْنِ الشَّمْسِ يَرْكَعَانِ وَ يَسْجُدَانِ قَالَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِجَعْفَرٍ ابْنِهِ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فقال [فَقَامَ] إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ فَأَحَسَّ بِهَا النَّبِيُّ ص فَتَقَدَّمَهُمَا وَ أَقْبَلُوا عَلَى أَمْرِهِمْ حَتَّى فَرَغُوا مِمَّا كَانُوا فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلُوا نَحْوَنَا فَرَأَيْتُ السُّرُورَ يَتَرَدَّدُ فِي وَجْهِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ انْبَعَثَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي* * * عِنْدَ مُهِمِّ الْأُمُورِ وَ الْكَرْبِ لَا تَخْذُلَا وَ انْصُرَا ابْنَ عَمِّكُمَا* * * أَخِي لِأُمِّي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَبِي وَ اللَّهِ لَا يَخْذُلُ النَّبِيَّ وَ لَا* * * يَخْذُلُهُ مِنْ بَنِيَّ ذُو حَسَبٍ
(1)-و قد أتت الأخبار بأن زيد بن حارثة تقدم أبا بكر في الإسلام بل روي أن أبا بكر لم يسلم حتى أسلم قبله جماعة من الناس و روى سالم بن أبي الجعد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنه قال لأبيه كان أبو بكر أولكم إسلاما قال لا قد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا و أما الأخبار الواردة بأن أمير المؤمنين (ع) صلى مع رسول الله ص سبع سنين و الناس كلهم كانوا ضالين فَمِنْهَا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ شَيْخُنَا الْمُفِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الثَّلْجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ سَهْلِ بْنِ صَالِحٍ وَ كَانَ قَدْ جَاوَزَ مِائَةَ سَنَةٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمُعَمَّرِ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ (ع) سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى السَّمَاءِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَّا مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ ع
(1) انظر: العذير ج 7 ص 356 نقله عن ديوان أبي طالب ص 36 و عن كتاب الأوائل للعسكري.