فقال له العباس نعم ما رأيت و الصواب فيما أتيت هذا و الله الفضل الكريم و الوصل الرحيم فلقيا أبا طالب فصبراه و لفضل آبائه ذكراه و قالا له إنا نريد أن نحمل عنك بعض العيال فادفع إلينا من أولادك من يخف عنك به الأثقال قال أبو طالب إذا تركتما لي عقيلا و طالبا فافعلا ما شئتما فأخذ العباس جعفرا و أخذ رسول الله ص عليا (ع) (1) فانتجبه لنفسه و اصطفاه لمهم أمره و عول عليه في سره و جهره و هو مسارع لمرضاته موفق السداد في جميع حالاته (2) و كان رسول الله ص في ابتداء طروق الوحي إليه كلما هتف به هاتف أو سمع من حوله رجفة راجف أو رأى رؤيا أو سمع كلاما يخبر بذلك خديجة و عليا (ع) و يستسرهما هذه الحال فكانت خديجة تثبته و تصبره و كان علي يهنيه و يبشره و يقول له و الله يا ابن عم ما كذب عبد المطلب فيك و لقد صدقت الكهان فيما نسبته إليك و لم يزل كذلك إلى أن أمر ص بالتبليغ فكان أول من آمن به من النساء خديجة و من الذكور أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و عمره يومئذ عشر سنين (3)
(1) في مقاتل الطالبين ص 17 أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ عليا، و حمزة أخذ جعفرا، و العباس أخذ طالبا.