كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 231 من 391

[صفحة 231]

التي في مقدمات الذبح مثل القصد و الإضجاع و أخذ الشفرة و وضعها على الحلق و نحو ذلك ذبحا مجازا و اتساعا. و نظير ذلك أن الحاج في الحقيقة هو زائر بيت الله تعالى على منهاج ما قررته الشريعة من الإحرام و الطواف و السعي و قد يقال لمن شرع في حوائجه لسفره في حجه من قبل أن يتوجه إليه إنه حاج اتساعا و مجازا. فأقول إن مراد الله تعالى فيما أمر به لخليله إبراهيم (ع) من ذبح ولده أنما كان مقدمات الذبح من الاعتقاد أولا و القصد ثم الاضطجاع للذبح ترك الشفرة على الحلق و هذه الأفعال الشاقة التي ليس بعدها غير الإتمام بتفرقة أجزاء الحلق و عبر عن ذلك بلفظ الذبح ليصح من إبراهيم (ع) الاعتقاد له و الصبر على المضض فيه الذي يستحق جزيل الثواب عليه. و لو فسر له في الأمر المراد على التعيين لما صح منه الاعتقاد للذبح و لا كان ما أمر به شاقا يستحق عليه الثناء و المدح و عظيم الأجر و الذي نهى الله تعالى عنه هو الذبح في الحقيقة و هو الذي لم يبق غيره و لم تتعلق الإرادة قط به فقد صح بهذا أن الله تعالى لم يأمر بما لا يريد و لا نهى عما أراد و الحمد لله. قال الخصم فقد انتهى قولك إلى أن الذي أمر به غير الذي نهى عنه و ليس هذا هو البداء فقلت له أما في ابتداء الأمر فما ظن إبراهيم (ع) إلا أن المراد هو الحقيقة. و كذلك كان ظن ولده إسماعيل (ع) فلما انكشف بالنهي لهما ما علماه مما كان ظنهما سواه كان ظاهره بداء لمشابهته لحال من يأمر بالشيء و ينهى عنه بعينه في وقته و ليستسلمه على ظاهر الأمر دون باطنه فلم يرد على ما ذكرت شيئا.

التالي صفحة 231 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...