هذا الكتاب إذا كان هناك كتاب يطابق اسمه مسماه، و يعبر عنوانه عن حقيقته تعبيرا صادقا عن واقع محتواه، فهو هذا الكتاب (كنز الفوائد) و دون مبالغة و تجوز. و ما على القارئ ليدرك صحة هذا القول، إلّا ان يقلب صفحاته، و يمعن في قراءته و دراسته، فإنه سيخرج- بعد هذا- دون ريب بهذه الحقيقة التي اشرنا إليها، و سيجد بين يديه ثروة متنوعة دسمة من المعرفة، من أنواع الفكر و الثقافة و التاريخ و الأدب، مما لم يجده في سواه، تتفق مع مستويات القراء الثقافية المختلفة.
فهو ينبوع معين، تأخذ منه و تستفيد مختلف الطبقات، و على مختلف اتجاهاتهم العلمية و الثقافية. و يمتاز بالإضافة إلى ذلك في تناوله أمّهات مسائل إسلامية و فلسفية بالبحث و الدراسة العميقة، و يسهب في عرضها و مناقشتها، و تفنيد ما حولها من آراء أخرى، و يدلي بالأدلة و البراهين العقليّة و العلمية على صحة ما يذهب إليه. كما يمتاز باسلوبه الواضح الخلو من التعقيد، حتى في أدق المسائل الفكرية التي عرضها في كتابه و ناقشها، كمسألة حدوث العالم، و مسألة الحال التي يقول بها المعتزلة، و مسألة الكسب الأشعرية، و المسائل الخلافية بين الشيعة و السنة، كالإمامة و العصمة و سواها. يناقش كل ذلك بدقة و عمق و وضوح. و يمتاز أيضا أنّه قد ضم بين دفتيه موضوعات فلسفية و كلامية و أدبية