أَ تُسَفِّهُ الْأَشْيَاخَ مِمَّنْ قَدْ مَضَى* * * مَنْ رَامَ ذَلِكَ لَا أَصَابَ فَلَاحاً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو الْكِذَابُ مِنِّي أَوْ مِنْكَ أَمَرَّ اللَّهُ عَيْشَهُ وَ أَبْكَمَ لِسَانَهُ وَ أَكْمَهَ إِنْسَانَهُ قَالَ عَمْرٌو فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَمِيَ وَ مَا مَاتَ حَتَّى سَقَطَ فُوهُ وَ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ وَ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً وَ افْتَقَرَ وَ احْتَاجَ. و خبر ركانة و ما فيه من الآية كَانَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَشَدُّ قُرَيْشٍ وَ أَقْوَاهُمْ فَخَلَا يَوْماً بِرَسُولِ اللَّهِ ص فِي شِعَابِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا رُكَانَةُ أَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ وَ تَقْبَلَ مَا أَدْعُوكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رُكَانَةُ إِنِّي لَوْ أَعْلَمُ الَّذِي تَقُولُ حَقّاً لَاتَّبَعْتُكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ فَرَأَيْتَ إِنْ صَرَعْتُكَ أَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَقُولُ حَقٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقُمْ حَتَّى أُصَارِعَكَ فَقَامَ رُكَانَةُ إِلَيْهِ فَلَمَّا بَطَشَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَضْجَعَهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً فَقَالَ رُكَانَةُ وَ قَدْ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ عُدْ يَا مُحَمَّدُ فَعَادَ فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص دَفْعَةً أُخْرَى فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ذَا الْعَجَبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شِئْتَ أُرِيَكَهُ إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ وَ اتَّبَعْتَ أَمْرِي قَالَ مَا هُوَ قَالَ أَدْعُو لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الَّتِي تَرَى فَتَأْتِينِي قَالَ فَادْعُهَا فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكَ فَرَجَعَتْ حَتَّى وَقَفَتْ فَذَهَبَ رُكَانَةُ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ سَاحَرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الْأَرْضِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسْحَرَ مِنْهُ قَطُّ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِالَّذِي رَأَى وَ الَّذِي صَنَعَ (1) و خبر أبي تميمة الهجيمي
(1) قصته موجودة في سيرة ابن هشام ج 1 ص 418.