كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 202 من 391

[صفحة 202]

فإذا قيل لهم فما تقولون في المأثور من معجزاته و المنقول من جرائحه (1) و آياته الخارقة للعادة التي أقام بها الحجة قال المسلمون منهم لذلك المتعاطون لإخراج معناه كان أعرف الناس بخواص الموجودات و أسرار طبائع الحيوان و الحوادث فيظهر من ذلك للناس ما يتحير له من رآه لقصوره عن إدراك سببه و معناه ففضلوه بهذا أيضا على الخلق أجمعين و أوجبوا له التقدم على العالمين. و قد سمعنا في بعض الأحاديث أن أحد السحرة قال لموسى (ع) إن هذه العصا من طبيعتها أن تسعى إذا ألقيت و تتشكل حيوانا إذا رميت و خاصية لها بسبب فيها. فقال له موسى على نبينا و (عليه السلام) فخذها أنت و ارمها قالوا فأخذها الساحر و رماها فما تغيرت عن حالها فأخذها موسى و رماها فصارت حية تسعى فقال الساحر ليس السر في العصا و إنما السر فيما ألقاها آمنت بإله موسى. أ فترى لو أخذ أحد المشركين الحصى الذي سبح في كف رسول الله ص فتركه في يده أ كان يسبح أيضا فيها أم ترى أحدهم لو أشار بيده إلى الشجرة التي أشار إليها رسول الله ص فأتت لكانت تأتيه أيضا إذا أومأ إليها و أن هذه الأشياء تفعل بالطبع كما يفعل حجر المغناطيس في الحديد الجذب كلا و الحمد لله ما يتصور هذا عاقل فإذا نظروا حسن تمام النظر أمر رسول الله ص و انتظام مراده الذي قصده و أنه نشأ بين قوم يتجاذبون العز و المنعة و يتنافسون في التقدمة و الرفعة و يأنفون من العار و الشنعة و لا يعطون لأحد إمرة و لا طاعة فلم يزل بهم حتى قادهم إلى أمره و ساقهم إلى طاعته و استعبدهم (2) بما لم يكونوا عرفوه و أمرهم بهجران ما ألفوه إلى أن

(1) كذا في النسخة.
(2) أي تعبّدهم.
التالي صفحة 202 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...