أَنْبَتَكَ مَنْبِتاً طَابَتْ أَرُومَتُهُ وَ عَزَّتْ جُرْثُومَتُهُ وَ ثَبَتَ أَصْلُهُ وَ سَبَقَ (1) فَرْعُهُ أَكْرَمَ مَوْطِنٍ وَ أَطْيَبَ مَعْدِنٍ وَ أَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَلِكُ الْعَرَبِ وَ رَبِيعُهَا الَّذِي بِهِ نُخْصِبُ وَ رَأْسُ الْعَرَبِ الَّذِي إِلَيْهِ تَنْقَادُ وَ عَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ وَ مَعْقِلُهَا الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ وَ أَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ خَيْرُ خَلَفٍ فَلَمْ يَخْمُلْ مَنْ هُمْ سَلَفُهُ وَ لَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ نَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وَ سَدَنَةُ بَيْتِهِ أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا لِكَشْفِ الْكَرْبِ الَّذِي فَدَحَنَا فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الْمَرْزِئَةِ (2) فَقَالَ سَيْفٌ وَ أَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ قَالَ أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ ابْنُ أُخْتِنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ ادْنُ فَدَنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا وَ نَاقَةً وَ رَحْلًا وَ مُسْتَنَاخاً سَهْلًا وَ مُلْكاً نُحْلًا يَعْنِي يُعْطَى عَطَاءً جَزِيلًا قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ وَ عَرَفَ قَرَابَتَكُمْ وَ قَبِلَ وَسِيلَتَكُمْ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ وَ الْحَبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ وَ الْوُفُودِ وَ أَقَامُوا بِهَا شَهْراً لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ وَ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الِانْصِرَافِ ثُمَّ انْتَبَهَ لَهُمْ انْتِبَاهَةً فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنِّي مُفْضٍ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي مَا لَوْ يَكُونُ غَيْرُكَ لَمْ أَبُحْ بِهِ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُكَ مَعْدِنَهُ فَأَطْلَعْتُكَ طِلْعَةً (3) فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيّاً حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ فَ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ.
(1) هكذا في النسخة و لعلّ الأصل سمق بمعنى ارتفع أو امتد أو الأصل بسق.