كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 175 من 391

[صفحة 175]

و قد كانوا قوما فصحاء حكماء عقلاء خصماء لا يصبرون على التقريع و لا يتغاضون عن التعجيز و عاداتهم معروفة في التسرع (1) إلى الافتخار و تحدي بعضهم لبعض بالخطب و الأشعار و في انصرافهم عن المعارضة دلالة على أنها كانت متعذرة عليهم و في التجائهم إلى الحروب الشاقة دونها بيان أنها الأيسر عندهم. و أي عاقل يطلب أمرا (2) فيه هلاك حاله و التغرير بنفسه و هو يقدر على كلام يقوله يغنيه بذلك و ينال به أمله و مراده فلا يفعله. هذا ما لا يتصور في العقل و لا يثبت في الوهم و في عجزهم الذي ذكرناه حجة في بيان معجز القرآن و في صحة نبوة نبينا ص. و من ذلك ما يتضمنه من أخبار الدهور الماضية و أحوال القرون الخالية و أبناء الأمم الغابرة و وصف الديار الداثرة و قصص الأنبياء المتقدمين و شرح أحكام أهل الكتابين مما لا يقدر عليه إلا من اختص بهم و انقطع إلى الاطلاع بكتبهم و سافر في لقاء علمائهم و صحب رؤساءهم. و لما كان نبينا ص معلوم المولد (3) و الدار و المنشأ و القرار لا تخفى أحواله و لا تستتر أفعاله لم يلف قبل بعثته مدارسا لكتاب و لا رئي مخالطا لأهل الكتاب و لم يزل معروفا بالانفراد عنهم غير مختص بأحد منهم و لا سافر لاتباع عالم سرا و لا جهرا و لا احتال في نيل ذلك أولا و لا آخرا علم أنه لم يأخذ ذلك إلا عن رب العالمين دون الخلائق أجمعين و ثبت صدقه و حجته و إعجاز الوارد على يده و كان قول الله عز و جل وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ و قوله عز و جل

(1) في النسخة الشرع
(2) في النسخة (فيه بما)
(3) في النسخة (المولود)
التالي صفحة 175 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...