كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 160 من 391

[صفحة 160]

إذا خالف ما دل عليه القرآن وجب إطراحه و المصير إلى القرآن دونه. و لو سلمنا لك باللفظ الذي تذكره بعينه كان لنا أن نقول إن النبي ص مسح رجليه في وضوئه ثم غسلهما بعد المسح لتنظيف أو تبريد أو نحو ذلك مما ليس هو داخلا في الوضوء فذكر الراوي الغسل و لم يذكر المسح الذي كان قبله إما لأنه لم يشعر به بعدم تأمله أو لنسيان اعترضه أو لظنه أن المسح لا حكم له و أن الحكم للغسل الذي بعده أو لغير ذلك من الأسباب و ليس هذا بمحال. فإن قال فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ فلو كان ترك غسل العقب في الوضوء جائزا لما توعد على ترك غسله. قلنا ليس في هذا الخبر ذكر مسح و لا غسل فيتعلق به و لا فيه أيضا ذكر وضوء فنورده لنحتج (1) به و ليس فيه أكثر من قوله ويل للأعقاب من النار فإن قال قد روي أنه رآها تلوح فقال ويل للأعقاب من النار قيل له و ليس لك في هذا أيضا حجة و لا فيه ذكر لوضوء في طهارة. و بعد فيجوز أن يكون رأى قوما غسلوا أرجلهم في الوضوء عوضا عن مسحها و رأى أعقابهم يلوح عليها الماء فقال ويل للأعقاب من النار و يجوز أيضا أن يكون رأى قوما اغتسلوا من جنابة و لم يغمس الماء جميع أرجلهم و لاحت أعقابهم بغير ماء فقال ويل للأعقاب من النار. و يمكن أيضا أن يكون ذلك في الوضوء لقوم من طغام العرب مخصوصين كانوا يمشون حفاة فتشقق أعقابهم فيداوونها بالبول على قديم عادتهم ثم يتوضئون و لا يغسلون أرجلهم قبل الوضوء من آثار النجس فتوعدهم النبي ص بما قال و كل هذا في حيز الإمكان.

(1) في النسخة نحتج فأضفنا إليها اللام لتصحيح التعبير.
التالي صفحة 160 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...