كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 157 من 391

[صفحة 157]

أبي عمرو و ابن عامر و إنما قرأها بالجر حمزة و الكسائي و في رواية المفضل عن عاصم. و قد حكي عن أبي عبيدة أنه كان ينصب فيقرأ و حورا عينا. ثم إن للجر فيها وجها صحيحا غير المجاورة و هو أنه لما تقدم قوله تعالى أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عطف بحور عين على جنات النعيم فكأنه قال هم في جنات النعيم و في مقارنة أو معاشرة حور عين و حذف المضاف (1) و هذا وجه حسن و قد ذكره أبو علي الفارسي (2) في كتاب الحجة في القرآن و اقتصر عليه دون ما سواه و لو كان للجر و بالمجاورة فيه وجه لذكره. فإن قيل ما أنكرتم من أن تكون القراءة بالجر موجبة للمسح إلا أنه متعلق بالخفين لا بالرجلين و أن تكون القراءة بالنصب موجبة للغسل المتعلق بالرجلين بأعيانهما فيكون للآية قراءتان مفيدة لكلا الأمرين قلنا أنكرنا ذلك لأنه انصراف عن ظاهر القرآن و التلاوة إلى التجوز و الاستعارة من غير أن تدعو إليه ضرورة و لا أوجبته دلالة و ذلك خطأ لا محالة و الظاهر يتضمن ذكر الأرجل بأعيانها فوجب أن يكون المسح متعلقا بها دون غيرها كما أنه يتضمن ذكر الرءوس و كان الواجب المسح بها أنفسها دون أغيارها و لا خلاف في أن الخفاف لا يعبر عنها بالأرجل كما أن العمائم لا يعبر عنها

(1) و هو المقارنة أو المعاشرة.
(2) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي من أئمة العلم و الأدب ولد بمدينة (فسا) سنة 288 ه، و قدم بغداد و اشتغل بها سنة 307 ه، و أصبح إمام عصره في النحو و اتصل بسيف الدولة الحمداني و أقام عنده مدة و ذلك سنة 341 ه، و جرت بينه و بين المتنبي الشاعر محاورات، توفي في بغداد سنة 377 ه.
التالي صفحة 157 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...